إظهار الرسائل ذات التسميات هشام الجخ. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات هشام الجخ. إظهار كافة الرسائل
3 خرفان
تلات خرفان
ودي حكاية وكان ياما كان
ولا يحلالي أي كلام
إلا بذكر النبي الهمام
عليه الصلاة والسلام
تلات خرفان
ومعزاية
وشجراية
وبير بترول
وديب فجعان
تلات خرفان ما يتّاكلوش في يوم واحد
ما يتهضموش!
راح للخروف
أتخن خروف
قال: يا خروف
عيال أخوك متنعنعين ومتنغنغين
وإنت هنا في أسوأ ظروف
يادي الكسوف!
راح الخروف
(علشان خروف!)
ضرب الخروف
الديب حيسكت؟
راح للخروف
(تالت خروف)
شفت الخروف
ضرب الخروف
أحميك أنا
وأبات معاك في الدار هنا
وإديني بس إنت مكان
راح الخروف
(علشان خروف!)
إدّاه مكان
يومًا سنقرأُ في الجريدةِ – يا بلادي – أنّنا كنا خِرافْ
سيجفُّ هذا النفطُ فوقَ جلودِنا
ونُودّعُ السبعَ السِمانَ ونلتقي ألفًا عِجَافْ
سيُدَوِّنُ التاريخُ أسماءَ الملوكِ العادلينَ
الصابرينَ
الساكتينَ
الكاتمينَ الصوتَ بينَ شعوبِهم مثلَ الزرافْ
سيحاكمُ التاريخُ حكّامَ العروبةِ كلِّها
وسينزعُ الأظفارَ منهم في سبيلِ الاعترافْ
إني أحبك – يا بلادي – مُرغمًا
وأقول شعرًا – يا بلادي – مرغمًا
والشعر، إن مسَّ السياسةَ، يستحيلُ مصائبًا
والشعر إن مسَّ الصعيديِّينَ مثلي
يستحيلُ كحدِّ سيفٍ لا يخافْ
أنا لا أخافْ!
من كام سنة بِنْهِشّ بإيدينا الفيران
ونقول ما نتدَّخلش في أمور الجيران
من كام سنة راسمين رجولتنا أدب
ناقشين إيدينا نقش حنة، وقلنا: “سُنّة”
ورمينا من إيدنا سلاحنا، وقلنا: “هُدْنة”
وبلدْنا بِكْر بتُغتصب
يِِعْلَى صوتها، غصب عنها.. نِتْهِمْهَا بالشَغَب
يا بلاد ما ليها إلا العَجَبْ!
يا معرَّمين شعر وأدب!
هيّ الرجولة تِتْوِزِن وقت الغضب.. غير بالغضب؟
هو اللي متَاخد غَصَب مش برضه يتاخَد غصَب؟
يا بلاد ما ليها إلا العَجَبْ!
يا معرَّمين شعر وأدب!
الوزن هوّ اللي اختلف؟ ولا الميزان اللي اتقلب؟
من كام سنة بنسأل (بهيّة): مين قتل؟
وإحنا اللي قاتلينه بإيدينا
مَدِّينا إيدنا للغريب
وف بعض عضِّينا وعَادِينا
مين اللي ظالم في الحكاية.. ومين جبان؟
مانلومش ع الديب اللي خان
إحنا اللي خرفان بالوراثة!
الصبر.. وارثينه وراثة
والطاعة.. وارثينها وراثة
والحكم.. وارثينه وراثة
وحاجات كتيرة – مش وراثة – إحنا خدناها وراثة
أنا كل ما أتذكّر تحية العلم يسرح خيالي
كان صوتي لسّه عيالي.. بس عالي
كنت أحسّ إني باهِزّ المدرسة
كان العلم – من فرحته – يرقص على الساري اللي شايلُه
طب كنتوا ليه بتعلمونا نحفظ البِرّ وجمايله؟
طب كنتوا ليه بتعلمونا نكره الظلم وعمايله؟
لمّـا انتو ناويين تسجنونا في أرضنا..
كان إيه لزوم العلم وهمومه ورزايله؟
طب كنتو سبتونا بهايم.. كنا نِمْنَــا مرتاحين!
إزاي أبيع أرضي، وعارف إن جسمي أصله طين؟
طب كنتو علمتونا مثلا إننا من أصل تركي
أو أوروبّي
إن جسمنا أصله حلاوة أو مِلَبَّس
إشمعنى طين؟
طب ولما الطين يروح.. إيه اللي فاضل؟
ولمين نغني ونفدِي روح؟ ولمين نناضل؟
ولمين أعود وأشتاق وأحبّ وأغير وأكافح؟
ولمين أغنّي وأقول “بحبك يا بلد.. والحب طافح”؟
لاموا عليَّ الناس
عايزينِّي أقول أشعار في (محمد الدرة)
مش قايل!
ما أنا لمّا قلت زمان “يا بلادي يا رَحْبة”
قالوا: “ده واد سافل”!
واللي اتلَوِتْ مني.. واللي اتقمص مني
ونزلت عينيهم م الخجل في الأرض..
وبهدلوني وحَدَّفوني لبعض
وقالوا: “برضك عيب.. القاعة فيها بنات”!
طب يعني وفلسطين مش برضه فيها بنات؟
والله دي فلسطين نسوانها رجّالة
همَّ اللي عمَّالة.. وإحنا اللي قوَّالة
عندينا تِبْقَى الست وَلَدها طول الباب.. وتخاف يروح مشوار!
وهناك حريم من غَضَب.. شايفين عيالهم دهب
وعشان ما يلمع زيادة.. لازم يدوق النار
وتقولوا أقول أشعار؟
هما تلات كِلْمات:
نعم.. أكيد.. طبعًا!
وطول ما فيه جُبَنَا.. فرعون بيتفرعن
والشعر أصله جبان
اللي يقوله جبان
واللي يعيده جبان
قُلنا: بلاش نكتب.. والحرب أولى بْنا
قالوا: حرام والنبي.. خلُّولْنا أولادنا
خايفين على ولادهم مِ الجنة ونعيمها
شوفتوش خيابة وهمّ؟
الاسم رجالة.. والاسم عندنا دم!
دي أم (موسى) – المرة! – خافت على ولدها.. رمته في قلب اليمّ!
وإحنا.. بنتسولق
وبنتشوي قرارات
تطلع قراراتنا صورة جماعية على صفحة الجُرنان
يا ما أشجع الفرسان!
همسِتْ في وِدْني: “بحبَّك”..
كان جسمها مفرود، والخمرة عامياني
وبياض إيديها كان بيزعق لما تعدل شعرها
(الواد بيعرج م الرصاصة اللي في رِجْلُه)
شدِّت حزام الروب
وبانت زي شيء.. ماعرِفْش شعري يوصفُه
(كانوا العساكر قرّبوا.. والواد متبِّتْ ع الحجارة اللي ف إيديه)
مدِّت إيديها.. وقَّفِت كل الساعات
صوت الكاسيت نبَّهني إني ف شقتي
(كانوا العساكر قرّبوا
بيقرّبوا
بيقرّبوا
والواد متَبِّت ع الحجارة اللي ف إيديه)
وقَعِت قزازة البيرة من إيدي على طرف السرير
(الواد صرخ في مخبؤه)
فاتلفِّتِتْ قلقانة خايفة لَأتْجِرِح
(جِرْيِت على الصوت العساكر
وابتدى صوت الرصاص يملا الجبل)
دوَّرت عندي في الدولاب على حاجة تنفع لجل تِتْحَزَّم لي بيها
ما التقيت غير شال أخويا اللي اتقتل تحت الجبل
كان برضه يعرج لما يمشي من الرصاصة اللي في رجله
وكان متبت ع الحجارة اللي ف إيديه
مين اللي خانك يا وطن؟
قلَعِتْ حَلَقْها لما عَوَّرني ف رقبتي
وحطِّتُه جنب السرير
(نامت على الأرض العساكر
لجل تسمع دَبِّة الواد اللي لسه مستخبّي..
اتكسف صخر الجبل من وقفِتُه..
هيَّج رماله ع العساكر)
سامحيني يا وحدِكْ!
ماقدرش أعيش هارب
أنعس في حضنك كِيف..
والرملة في الصحرا واقفة وبتحارب؟
أعطوني عامًا – تقريبًا – لأُجيدَ اللغةَ العِبْريّة
فالجاري في وطني هذا..
أخجلَني صِدقًا أنْ أكتبَ.. شعرًا باللغةِ العربيّة
ودي حكاية وكان ياما كان
ولا يحلالي أي كلام
إلا بذكر النبي الهمام
عليه الصلاة والسلام
تلات خرفان
ومعزاية
وشجراية
وبير بترول
وديب فجعان
تلات خرفان ما يتّاكلوش في يوم واحد
ما يتهضموش!
راح للخروف
أتخن خروف
قال: يا خروف
عيال أخوك متنعنعين ومتنغنغين
وإنت هنا في أسوأ ظروف
يادي الكسوف!
راح الخروف
(علشان خروف!)
ضرب الخروف
الديب حيسكت؟
راح للخروف
(تالت خروف)
شفت الخروف
ضرب الخروف
أحميك أنا
وأبات معاك في الدار هنا
وإديني بس إنت مكان
راح الخروف
(علشان خروف!)
إدّاه مكان
يومًا سنقرأُ في الجريدةِ – يا بلادي – أنّنا كنا خِرافْ
سيجفُّ هذا النفطُ فوقَ جلودِنا
ونُودّعُ السبعَ السِمانَ ونلتقي ألفًا عِجَافْ
سيُدَوِّنُ التاريخُ أسماءَ الملوكِ العادلينَ
الصابرينَ
الساكتينَ
الكاتمينَ الصوتَ بينَ شعوبِهم مثلَ الزرافْ
سيحاكمُ التاريخُ حكّامَ العروبةِ كلِّها
وسينزعُ الأظفارَ منهم في سبيلِ الاعترافْ
إني أحبك – يا بلادي – مُرغمًا
وأقول شعرًا – يا بلادي – مرغمًا
والشعر، إن مسَّ السياسةَ، يستحيلُ مصائبًا
والشعر إن مسَّ الصعيديِّينَ مثلي
يستحيلُ كحدِّ سيفٍ لا يخافْ
أنا لا أخافْ!
من كام سنة بِنْهِشّ بإيدينا الفيران
ونقول ما نتدَّخلش في أمور الجيران
من كام سنة راسمين رجولتنا أدب
ناقشين إيدينا نقش حنة، وقلنا: “سُنّة”
ورمينا من إيدنا سلاحنا، وقلنا: “هُدْنة”
وبلدْنا بِكْر بتُغتصب
يِِعْلَى صوتها، غصب عنها.. نِتْهِمْهَا بالشَغَب
يا بلاد ما ليها إلا العَجَبْ!
يا معرَّمين شعر وأدب!
هيّ الرجولة تِتْوِزِن وقت الغضب.. غير بالغضب؟
هو اللي متَاخد غَصَب مش برضه يتاخَد غصَب؟
يا بلاد ما ليها إلا العَجَبْ!
يا معرَّمين شعر وأدب!
الوزن هوّ اللي اختلف؟ ولا الميزان اللي اتقلب؟
من كام سنة بنسأل (بهيّة): مين قتل؟
وإحنا اللي قاتلينه بإيدينا
مَدِّينا إيدنا للغريب
وف بعض عضِّينا وعَادِينا
مين اللي ظالم في الحكاية.. ومين جبان؟
مانلومش ع الديب اللي خان
إحنا اللي خرفان بالوراثة!
الصبر.. وارثينه وراثة
والطاعة.. وارثينها وراثة
والحكم.. وارثينه وراثة
وحاجات كتيرة – مش وراثة – إحنا خدناها وراثة
أنا كل ما أتذكّر تحية العلم يسرح خيالي
كان صوتي لسّه عيالي.. بس عالي
كنت أحسّ إني باهِزّ المدرسة
كان العلم – من فرحته – يرقص على الساري اللي شايلُه
طب كنتوا ليه بتعلمونا نحفظ البِرّ وجمايله؟
طب كنتوا ليه بتعلمونا نكره الظلم وعمايله؟
لمّـا انتو ناويين تسجنونا في أرضنا..
كان إيه لزوم العلم وهمومه ورزايله؟
طب كنتو سبتونا بهايم.. كنا نِمْنَــا مرتاحين!
إزاي أبيع أرضي، وعارف إن جسمي أصله طين؟
طب كنتو علمتونا مثلا إننا من أصل تركي
أو أوروبّي
إن جسمنا أصله حلاوة أو مِلَبَّس
إشمعنى طين؟
طب ولما الطين يروح.. إيه اللي فاضل؟
ولمين نغني ونفدِي روح؟ ولمين نناضل؟
ولمين أعود وأشتاق وأحبّ وأغير وأكافح؟
ولمين أغنّي وأقول “بحبك يا بلد.. والحب طافح”؟
لاموا عليَّ الناس
عايزينِّي أقول أشعار في (محمد الدرة)
مش قايل!
ما أنا لمّا قلت زمان “يا بلادي يا رَحْبة”
قالوا: “ده واد سافل”!
واللي اتلَوِتْ مني.. واللي اتقمص مني
ونزلت عينيهم م الخجل في الأرض..
وبهدلوني وحَدَّفوني لبعض
وقالوا: “برضك عيب.. القاعة فيها بنات”!
طب يعني وفلسطين مش برضه فيها بنات؟
والله دي فلسطين نسوانها رجّالة
همَّ اللي عمَّالة.. وإحنا اللي قوَّالة
عندينا تِبْقَى الست وَلَدها طول الباب.. وتخاف يروح مشوار!
وهناك حريم من غَضَب.. شايفين عيالهم دهب
وعشان ما يلمع زيادة.. لازم يدوق النار
وتقولوا أقول أشعار؟
هما تلات كِلْمات:
نعم.. أكيد.. طبعًا!
وطول ما فيه جُبَنَا.. فرعون بيتفرعن
والشعر أصله جبان
اللي يقوله جبان
واللي يعيده جبان
قُلنا: بلاش نكتب.. والحرب أولى بْنا
قالوا: حرام والنبي.. خلُّولْنا أولادنا
خايفين على ولادهم مِ الجنة ونعيمها
شوفتوش خيابة وهمّ؟
الاسم رجالة.. والاسم عندنا دم!
دي أم (موسى) – المرة! – خافت على ولدها.. رمته في قلب اليمّ!
وإحنا.. بنتسولق
وبنتشوي قرارات
تطلع قراراتنا صورة جماعية على صفحة الجُرنان
يا ما أشجع الفرسان!
همسِتْ في وِدْني: “بحبَّك”..
كان جسمها مفرود، والخمرة عامياني
وبياض إيديها كان بيزعق لما تعدل شعرها
(الواد بيعرج م الرصاصة اللي في رِجْلُه)
شدِّت حزام الروب
وبانت زي شيء.. ماعرِفْش شعري يوصفُه
(كانوا العساكر قرّبوا.. والواد متبِّتْ ع الحجارة اللي ف إيديه)
مدِّت إيديها.. وقَّفِت كل الساعات
صوت الكاسيت نبَّهني إني ف شقتي
(كانوا العساكر قرّبوا
بيقرّبوا
بيقرّبوا
والواد متَبِّت ع الحجارة اللي ف إيديه)
وقَعِت قزازة البيرة من إيدي على طرف السرير
(الواد صرخ في مخبؤه)
فاتلفِّتِتْ قلقانة خايفة لَأتْجِرِح
(جِرْيِت على الصوت العساكر
وابتدى صوت الرصاص يملا الجبل)
دوَّرت عندي في الدولاب على حاجة تنفع لجل تِتْحَزَّم لي بيها
ما التقيت غير شال أخويا اللي اتقتل تحت الجبل
كان برضه يعرج لما يمشي من الرصاصة اللي في رجله
وكان متبت ع الحجارة اللي ف إيديه
مين اللي خانك يا وطن؟
قلَعِتْ حَلَقْها لما عَوَّرني ف رقبتي
وحطِّتُه جنب السرير
(نامت على الأرض العساكر
لجل تسمع دَبِّة الواد اللي لسه مستخبّي..
اتكسف صخر الجبل من وقفِتُه..
هيَّج رماله ع العساكر)
سامحيني يا وحدِكْ!
ماقدرش أعيش هارب
أنعس في حضنك كِيف..
والرملة في الصحرا واقفة وبتحارب؟
أعطوني عامًا – تقريبًا – لأُجيدَ اللغةَ العِبْريّة
فالجاري في وطني هذا..
أخجلَني صِدقًا أنْ أكتبَ.. شعرًا باللغةِ العربيّة
رثاء جويرية
رثاء جويرية
يا حتّة القلب اللي ماتْوعدْ يا ست البناتْ
هافضل أحبِّك من سُكاتْ
وأشرب سجاير برّه أوضتك من سُكاتْ
وألبس هدومي وأقفل الباب وإنتي نايمة من سُكاتْ
وأفضل أعلّم كل شهرين جوّه كشْف التطعيماتْ
وأفضل أحوّشلِك جهازِك وأشتريلك طقم صيني
وأبقى حالق دقني دايمًا وإنتي بس اللي تبوسيني
إوعي ماما تعرف إننا جِبنا شيبسي
فكّريني وإحنا نازلين أبقى أجيبلِك بُكره بيبسي
ماتِتْشاقيش في المدرسة، وماتلعبيش وسْط الوِلادْ
وفكريني أبعت معاكي صورَة لشهادِة الميلادْ
ياه عَ الوجع لمّا بتصغر من مرارته أيّ “آه”!
ولا يصَّحِّيكْشْ من حلمَك إلا على شهادِة الوفاة
انطرِدِي الآنَ من الجدولْ
انطرِدِي الآنَ من الجدولْ
مُوتي فالكلُّ هُنَا ماتوا
وأنا اعتدتُ حياتي أَرْمَلْ
واعتدتُ الهَجْرَ بلا سببٍ
وبرغمِ الحيرةِ لمْ أسألْ
وظلَلْتُ أسجِّلُ أسماءً
وأسطِّرُ خاناتِ الجدولْ
ضُنِّي إحساسَكِ ما شِئْتِ
فأنا مَلِكٌ لا أتوسَّلْ
لا أبكي لفراقِ حبيبٍ، أو أترجَّى، أو أتذلَّلْ
رِقّةُ شِعري قَوْلٌ إفكٌ
فَفُؤادي مِن صَخْرٍ جَنْدَلْ
علَّقتُ نساءً في سَقْفِي
وجلسْتُ – فَخورًا – أتأمَّلْ
وغزوتُ عُيونًا لا تُغْزَى
غافلتُ رموشًا لا تَغْفَلْ
وزَرَعْتُ النُّسوةَ في أرضٍ
لا آخرَ فيها أو أَوَّلْ
ديكتاتوريًّا إن أُعْطِي
ديكتاتوريا إن أَبْخَلْ
وقَّعْتُ أنا صَكَّ الهجْرِ
فالحاكمُ يعزِلُ لا يُعْزَلْ
فانطرِدي الآنَ من الجدولْ
*
غِيبِي فَلَكَمْ قَبْلَكِ غابوا
لا شيْءَ يَجِيءُ وَلا يَرْحَلْ
ما الوردُ إذنْ لَوْ لَمْ يَذْبُلْ؟!
ما الشمسُ إذنْ لو لم تَأْفُلْ؟!
لا تَنْتَظِرِينِي نَسْنَاسًا أَقْبَلُ يَوْمًا أن أتَسَلْسَلْ
وَيَجِيءَ الناسُ إلى قَفَصِي لِيَرَوْا عُشَّاقًا تَتَحَوَّلْ
تتقافزُ كالقِرَدَةِ عِشْقَاً وَتَمُوتُ هيَامًا وَتُوَلْوِلْ
لُمِّي أشياءَكِ وارتَحِلِي بَحثًا عن آخرَ قَدْ يَقْبَلْ
أمَّايَ.. فلا ثَمَنٌ عِنْدَكِ تَقْبَلُهُ يدايَ لِتَتَكَبَّلْ
إنْ كان غرامُكِ لِي نَبْعَاً
فَنِسَاءُ الدنيا لي مَنْهَلْ
وَالجدولُ مُكْتَظٌّ جِدًّا
بِكَثِيرٍ مِثْلِكِ.. بَلْ أجمَلْ
فانطردي الآن من الجدولْ
*
غِيبِي وَتَمَادَيْ في جَهْلٍ
فأنا لا أعشقُ مَنْ يَجْهَلْ
إني بَحَّارٌ تَرْفُضُنِي كُلُّ الشُطْآنِ.. فَأَتَنَقَّلْ
اِعتدتُ السفرَ على مَضَضٍ
وَقَضَيْتُ حيَاتي أَتَجَوَّلْ
أرتشفُ بلادًا ونساءً
فَهُنا عَسَلٌ.. وهُنا حَنْظَلْ
وهنا عشتُ كلِصٍّ نذلٍ
وَهُنَا كُنْتُ نَبِيًّا يُرْسَلْ
وهنا ذَبَحُوا شِعري عَمْدا
وهنا شعري صارَ يُرَتَّلْ
وأنا والغُربةُ ما زِلْنَا نبحثُ عن وطنٍ لِنُظَلَّلْ
صادقتُ الغُربةَ في الغربةِ
وقضيتُ سنينًا أَتَعَلَّلْ
بَرَّرْتُ جميعَ حماقاتي
وَظَنَنْتُ بأني أتَجَمَّلْ
اليومَ أُزِيلُ عباءاتي
وَأُكَشِّفُ عن وجهي الأَوْحَلْ
مَلِّي عينيكِ بِلاَ خَجَلٍ
فأنا المَوحولُ ولا أخجلْ
أَغْرَتْنِي أحلامُ الصِّبْيَةِ
فَعَدَوْتُ إلى حُلْمِي الأمْثَلْ
وَبدأتُ السفرَ بلا زادٍ وظننتُ بأني أتعجَّلْ
وَنسيتُ اللهَ.. فأَهْمَلَنِي
مَنْ ينسَى اللهَ وَلا يُهْمَلْ؟!
حُمِّلْتُ بأثقالِ الدُّنيا
أهربُ مِنْ ثِقْلٍ للأثقَلْ
والتفَّتْ طُرُقِي مِنْ حَوْلِي
واختلطَ الأَقْصَرُ بالأَطْوَلْ
واخْتَلَطَتْ أحْرُفُ لافِتَتِي
فَوَقَفْتُ مَكَاني كالأخْطَلْ
لَمْ أَسْطِعْ أن أُكْمِلَ سَيْرِي
فجلستُ وحيدًا أَتَسَوَّلْ
وَبَنَيْتُ مَزَارًا وَمَبِيتًا
لا يَصْلُحُ إلاَّ لِلثُّمَّلْ
وَقضيتُ حياةً واهِنَةً
لا تَسْوَى في نَظَرِي خَرْدَلْ
فَعَلامَ تُرِيدِينَ بُكَائِي؟
وَأنا ذو قلبٍ مُسْتَعْمَلْ
أَبْلاَهُ الماضي لم يَتْرُكْ شيئاً لِبَلاءِ المُستقبَلْ
لا تَتَّهِمِينِي في عِشقِي
فأنا أعشقُ حتَّى أُنْحَلْ
والجملُ وإن يعطَشْ يصبِرْ
وَكَفِعْلِ الجَّمَلِ أنا أفعَلْ
أَهْلِكْتُ شَبابي وسِنيني
فَرَمَتْ بِي في صفِّ الكُهَّلْ
وَوقفتُ بعيدًا لأشاهدَ قصةَ عُمرِي وهِيَ تُمَثَّلْ
رفعوا خنجرَهم.. ودموعي لم تجعلْ أحدًا يَتَمَهَّلْ
والتهبَ المسرحُ تصفيقًا وأنا أُطْعَنُ وأنا أُقْتَلْ
فَعَلامَ تظنينَ بِأنِّي آتٍ مِحْرابَكِ أتَبَتَّلْ؟
دَوْرُكِ في المَشْهَدِ فَرْعِيٌّ
بوُجُودِكِ أو دُونَكِ يَكْمَلْ
وَكِلانا مكتوفُ الأيدي
وَستارُ المسرحِ لا يُسْدَلْ
والحُكْمُ الصادِرُ في أمرِي حُكْمٌ فَصْلٌ لا يَتَأَجَّلْ
فدعيني في موتي وَحْدِي
فأنا والغُربةُ لا نُفْصَلْ
ما دامَ الوطنُ بلا شيءٍ
فالموتُ على شيءٍ أفضلْ
فانطردي الآنَ من الجدولْ
إيزيس
إيزيس
نفسي أنام.. فينِك؟
يا أمُّ الرُّمُوش عنقريبْ
(العنقريب سرير يصنعه أهل النوبة من الجريد)
ماتدمّعيش عينِك
الفرْح جاي عن قريبْ
*
إزاي بتتحمّل؟!
أنساها.. وتجيني
أسقي بنات الدنيا إلاّها
وأمّا العطش يكويني ألقاها..
هيّ اللي تسقيني
تهديني يوم وردة
أدِّيها لفلانة
تجري على حضني..
أحكيلها عن (نانا)
إزاي بتتحمّل؟!
غمْز البنات
وأوعر من غمزهم ردِّي
جايّاني ملهوفة.. ما تلاقي غير صدِّي
أحزن في أحضانها.. وأفرح هناك وحدِي
يا أمُّ القليب اتخلَق.. ماعرِفْش غير يِدِّي
يا أمُّ الفؤاد وَلّاد ماعرِفْش غير يعشَقْ
الصبر عدّى وزادْ
يا قلبها المتقادْ
ما عرِفت يوم تزهَقْ
كانت بتلبس لي أجمل فساتينهَا
ترمي ف صحارِيّا أفتن بساتينهَا
تِدْمع رياحينْهَا
ولا قلبي يوم يشفَقْ
وإزاي بتتحمّل؟
كُتر الكلام عني بحكاوي وأنا غايبْ
“الليلة كان سهرانْ”
“الليلة كان سكرانْ”
“الليلة كان عاشق.. والليلة كان دايبْ”
يا أمُّ الرموش طايْشَة
وأمُّ العيون لَامّة
حضنِك ماحيساعنيش
أنا بَلْوِتي طامّة
أربع سنين يا هوى.. مِلْكِيّتي عامّة
كل البنات اتلبّنوا بيَّ وتفُّوني
ورسموني خروف معلوف
وسمعوا قصايدي وابتسموا
وصحيُم بدري يوم العيد.. ودبحوني
بقالي ييجي أربع سنين مسمار في غيط شواكيشْ
دَقُّوا على راسي لكن ماثبّتونيشْ
يوم ألتقي مَرْسَى
وسنين ياخدني الطيشْ
كل الألَم فيَّ
ولا قادر اتألّمْ
وبتصعبي عليَّ
ومش باقدر أتكلّمْ
أنا نفسي بس أفهمْ
كلّ البلاوي ديَّ..
إزّاي مابعّدوكيشْ؟
سامحيني لمّا أغلَط
وأنا تاني رايح أغلط..
لاجْلٍ تسامحيني
أحلى ما في التوَهان.. أوّل ما باجي أوصلْ
وأحلى ما في الأحزان إنِّك تضمّيني
يا مسكّناني ضلوعْ
جواكي راحْ وبَراحْ
ماباينلهاشي رجوعْ
شكلي حاموت سوّاحْ
كان نفسي فيكي زمان
أيّاميها كان لي قلبْ
كانت الحياة خضرا
النخلة والبقرة
والقلب طين أبيض بينام على القرآنْ
وبيصحى وقت الحَلْبْ
أياميها كان لي قلبْ
إيه اللي قلَب النور ضلْمة ولِيل راسي؟
وإشمعنى فوق راسي
يحلا العذاب والقَلْبْ؟
وإشمعنى سابوا الناس بقلوب خَضَار وعَمَارْ..
وف قلبي نِزْلوا سَلْب؟
أنا أوّل اللي اتصلَبْ.. بس التاريخ كدّابْ
مافهمش معنى الصلْبْ
ركعوا البنات ليَّ واتَّنُّوا قدّامي
وف حفل إعدامي ضحكوا وقالوا: كلبْ!
إنتي اللي دمّعتي
جمّعتي جسماني من مملكِة (أوزوريس)
ويا ريت ما جمّعتي!
طب كنتي سبتيني..
أدخل هنا غزوة.. وأعمل هنا هُدْنَة
وما دمت أنا ميت.. إيه تِفْرِق الدفْنَة؟
ما البحر راح يسبَقْ
لو مهما جدّفْنَا
إنتي اللي بتعاندي
عشمانة في الجنة.. والجنة مش ليَّ
إزاي بتتحمل لوم الصحاب فِيَّ؟
على إيه غرامك بِيَّ؟
ده التبن من تحتِيه باقي الماعُون مَيّة
تضحك على قولهم وتبصّ في الساعة
وتقول: زمانه صِحِي
زيدي كمان نورِك يا أمُّ الجبين الضَّحِي
جَنّنِي صوت حزنِك.. إياكي يوم تفرحِي
لا الفرحة تسرقنا
لا أنا حِمل مهرِك ودهبِكْ
ولا جايْ معايْ عاجِكْ
ولا حِمل توب من حريرِكْ
ولا ماسَة من تاجِكْ
ده أنا بالكتير حاجِجْ
من وسط حُجّاجِكْ
جيت لك في شهر حرام.. فماتهدريش دمّي
ماتقرّبيش مني.. مانتيش كِفَا همِّي
وَلِّي لِحُجّاجِك يا أمُّ الجبين عرفاتْ
حبِّك كَمَا الصلوات.. والقِبلة مش يَمِّي
يا معلِّماني الهوى
ومسَكِّنة التباريحْ
حبك نخيل طارحْ
مايهزّهوش الريحْ
أرمي الحجَرْ جارِحْ
تنزِل رُطَبْ مجاريحْ
إزاي بتتكسّر أشواكي جوّاكي؟
أبكي على صدرِكْ
ألقى البُكا تفاريحْ
إزاي بتتغير دنيايا جوايا؟
أوّل ما أكون جنبِك
وإزّاي يجيلِك صبر تنشّفِي بُكايا..
والذنب مش ذنبِك؟
أنا الأعمى
جفاني الحبّ ونسيته على إيدين اللي تتسمّى ما تتسمّى
قطَعْ راسي على خوَانَة.. ولا كَبَّر ولا سمّى
ولا سابْني أموت مستورْ
ولمّ عليَّ ميت لمّة
وذنبك إيه بَقِيةِ السِّكة تقْضيهَا بعجوز أعمى؟
أنا اللي الناس بتخشاني: هوا ومنظرْ!
هموم الدنيا خاشاني.. وباتمنظرْ
وعايش عيشة خَشّاني.. وباتغندرْ
وباتلَكْلِك في حضن الليل سُكّيتي
عواصفي.. فوق حدود وصْفِي
وبابِك صعب يتحمّل عواصف.. مهما سَكّيتي
أنا المدبوحْ
ولما تقول لي: “حبيتَكْ”
باحسّ دماغي واكلاني
إردّ بإيه على بنيّة في كل كيانها شايلاني
أنا المجرم وأنا القاسي
وأنا اللي نسيتها ميت مرة ما نِسْيِتْني
ومِشْيِتها في دروب مُرّة ما ملّتني
وداسِتْ ع الطريق حافية.. وسلّتني
وصِحْيِتْ بدري وقت الفَجْر.. صلّتني
أرد بإيه؟
وقلبها سابها في متاهة
قليل الأصل غَيَّاها
وقلبي التاني قسّاني
وقلّ بأصله ويّاها
غرامِك يا أمُّ طيف مَخْمَلْ
بيتجمَّلْ
ويفرش صدري بالعنبر وبالمحمَلْ
أنا المعشوق يا كل العاشقين: غِيروا!
تحبّوا.. شيء جميل طبعًا
لكن تتحبوا.. ده الأجملْ
حبيبتي أحلى من شعري
وأحلى م الحروف كُمَّلْ
ولا بتُهجُر ولا بتغدُر
ولا باظْلِمْهَا تتمَلْمَلْ
لكنّي في حيرتي باستغرَبْ
أنا إزاي مش باغنّي لها؟
وهيّ إزاي بتتحمّل؟!
التأشيرة
التأشيرة
أُسَبِّحُ باسمِكَ اللهُ
وليْسَ سِوَاكَ أخْشاهُ
وأعلَمُ أن لي قدَرًا سألقاهُ.. سألقاهُ
وقد عُلِّمْتُ في صِغَرِي بأنَّ عروبَتِي شرَفِي
وناصِيَتِي وعُنْوانِي
وكنّا في مدارسِنَا نُردّدُ بعضَ ألحانِ
نُغنّي بيننا مثلًا:
“بلادُ العُرْبِ أوطاني.. وكلُّ العُرْبِ إخواني”
وكنّا نرسمُ العربيَّ ممشوقًا بهامَتِهِ
لَهُ صدرٌ يصُدُّ الريحَ إذْ تعوِي.. مُهابًا في عباءَتِهِ
وكنّا مَحْضَ أطفالٍ تُحَرّكُنَا مشاعرُنا
ونسْرحُ في الحكاياتِ التي تروي بطولتَنَا
وأنَّ بلادَنا تمتدُّ من أقصى إلى أقصى
وأن حروبَنا كانت لأجْلِ المسجدِ الأقصى
وأنَّ عدوَّنا (صُهيونَ) شيطانٌ له ذيلُ
وأنَّ جيوشَ أمّتِنَا لها فِعلٌ كمَا السّيْلُ
سأُبْحِرُ عندما أكبُرْ
أمُرُّ بشاطئ (البحرْينِ) في (ليبيا)
وأجني التمرَ من (بغدادَ) في (سوريا)
وأعبُرُ من (موريتانيا) إلى (السودانْ)
أسافرُ عبْرَ (مقديشيو) إلى (لبنانْ)
وكنتُ أخبِّئُ الألحانَ في صدري ووجداني
“بلادُ العُرْبِ أوطاني.. وكلُّ العُرْبِ إخواني”
وحين كبرتُ.. لم أحصلْ على تأشيرةٍ للبحرْ
لم أُبْحِرْ
وأوقفَني جوازٌ غيرُ مختومٍ على الشبّاكْ
لم أعبُرْ
حين كبرتُ
كبُرتُ أنا.. وهذا الطفلُ لم يكبُرْ
تُقاتِلُنا طفولتُنا
وأفكارٌ تعلَّمنا مبادءَهَا على يدِكم
أَيَا حكامَ أمّتِنا
ألستم من نشأنا في مدارسِكُم؟
تعلَّمنا مناهجَكُمْ
ألستم من تعلّمنا على يدِكُمْ
بأنَّ الثعلبَ المكّارَ منتظِرٌ سيأكلُ نعجةَ الحمقى إذا للنومِ ما خَلَدُوا؟
ألستم من تعلّمنا على يدِكُمْ..
بأنَّ العودَ محميٌّ بحزمتِهِ.. ضعيفٌ حين يَنْفَرِدُ؟
لماذا الفُرْقَةُ الحمقاءُ تحكمُنا؟!
ألستم من تعلّمنا على يدِكم أن “اعتصموا بحبلِ اللهِ” واتّحدُوا؟
لماذا تحجبونَ الشمسَ بالأَعلامْ؟
تقاسمتُم عروبتَنَا ودَخَلًا بينكم صِرنا كَمَا الأنعامْ
سيبقى الطفلُ في صدري يعاديكُمْ
تقسّمْنا على يدِكم فتبَّتْ كلُّ أيديكُمْ
أنا العربيُّ لا أخجلْ
وُلِدتُ بتونسَ الخضراءِ من أصلٍ عُمَانيٍّ
وعُمري زادَ عن ألفٍ وأمي لم تزلْ تحبَلْ
أنا العربيُّ، في (بغدادَ) لي نخلٌ، وفي (السودانِ) شرياني
أنا مِصريُّ (موريتانيا) و(جيبوتي) و(عَمَّانِ)
مسيحيٌّ وسُنِّيٌّ وشيعِيٌّ وكُرْدِيٌّ وعَلَوِيٌّ ودُرْزِيٌّ
أنا لا أحفظُ الأسماءَ والحكّامَ إذْ ترحلْ
سَئِمْنا من تشتُّتِنَا وكلُّ الناسِ تتكتَّلْ
مَلَأْتُمْ دينَنَا كَذِبًا وتزويرًا وتأليفَا
أتجمعُنا يدُ اللهِ.. وتُبْعِدُنَا يدُ (الفيفا)؟!
هَجَرْنا دينَنَا عَمْدًا فَعُدنا (الأَوْسَ) و(الخزرجْ)
نُوَلِّي جهْلَنَا فينا.. وننتظرُ الغَبَا مَخرجْ
أَيَا حكّامَ أمّتِنا سيبقى الطفلُ في صدري يعاديكُمْ.. يقاضيكُمْ
ويُعلنُ شعبَنا العربيَّ مُتَّحِدَا
فلا (السودانُ) مُنقسمٌ ولا (الجولانُ) مُحْتَلٌّ
ولا (لبنانُ) منكسِرٌ يُداوي الجُرْحَ منفردَا
سيجمعُ لؤلؤاتِ خليجِنا العربيِّ في (السودانِ) يزرعُهَا
فيَنبُتُ حَبُّهَا في المغربِ العربيِّ قمحًا
يعصُرونَ الناسُ زيتًا في فلسطينَ الأبيّةِ
يشربونَ الأهلُ في الصومال أبدًا
سيُشعلُ من جزائرِنا مشاعلَ ما لها وَهَنُ
إذا (صنعاءُ) تشكونا فكلُّ بلادِنا (يَمَنُ)
سيَخْرجُ من عباءتِكم – رعاها اللهُ – للجمهورِ مُتَّقِدَا
هوَ الجمهورُ لا أنتمْ
هوَ الحكّامُ لا أنتمْ
أتسمعُني جَحَافِلُكُمْ؟
أتسمعُني دواوينُ المعاقلِ في حكومتِكُمْ؟
هوَ الجمهورُ لا أنتمْ
ولا أخشى لكمْ أحدَا
هو الإسلامُ لا أنتمْ فكُفّوا عن تجارتكُمْ
وإلّا صارَ مُرْتَدَّا
وخافوا!
إنَّ هذا الشعبَ حمَّالٌ
وإنَّ النُّوقَ إن صُرِمَتْ
فلن تجدوا لها لَبنًا، ولن تجدوا لها ولَدَا
أحذِّرُكم!
سنبقى رغمَ فتنتِكُمْ فهذا الشعبُ موصولُ
حبائلُكُمْ – وإن ضَعُفَتْ – فحبلُ اللهِ مفتولُ
أنا باقٍ
وشَرعي في الهوى باقِ
سُقِينا الذلَّ أوعيةً
سُقينا الجهلَ أدعيةً
ملَلْنا السَّقْيَ والساقي
سأكبرُ تاركًا للطفلِ فُرشاتي وألْواني
ويبقَى يرسمُ العربيَّ ممشوقًا بهامتِهِ
ويبقى صوتُ ألحاني
“بلادُ العُرْبِ أوطاني.. وكلُّ العُرْبِ إخواني”
أنا إخوانْ
أنا إخوانْ
وكلّ المسلمين إخوانْ
فمَاتصنّفش إسلامي على كيفَكْ
حقيقتي أقوى من زيفَكْ
وصابعي لوحدُه.. بكفوفَكْ
ولا أتهزّش قصاد خوفَكْ..
يا خوف يا جبانْ
أنا إخوانْ
باطيع الله في ملكوتُه
وبادعي يزيدني من فضلُه ومن قوتُه
وأصلّي وأصومْ
وأجاهد نفسي وأصبر عَ البلا وأحمِدْ.. وحمدي يدومْ
لأنُّه الرّازِق الوَهَّابْ
وهوّ مُسبِّب الأسبابْ
فَلِيه الفضْل والمِنَّة ولِيه الطاعَة
فماتبُصِّش لديني نظرة طمّاعَة
أنا ديني لا هو سلعة ولا بضاعَة
ولا ليه سوقْ
لا أنا بايع ولا شاري
إيماني هوّ راسمالي
فاصحى وفُوقْ
مانيش إخوان على نهجَكْ
فَلِمّ من الدروب هَمَجَكْ
كفاية شقوقْ
مش إنت لوحدَكْ الإخوانْ
أنا إخوانْ
بحقّ الله وبالسُنَّة وبالقرآنْ
وقتْ الجَدْبْ.. أنا (عثمانْ)
وقتْ الحربْ.. أنا (حمزة)
ووقتْ الفصلْ بابقى (فاروق)
أنا إخوان على التقوى وع الرحمة وحبّ الناسْ
لكن عمري ما حتأخْون بأخوَنتَكْ على الصندوقْ
عينيكم فيها كل النور.. ومش شايفَة
غباوة إنك تهدِّد ناس ماهيش خايفَة
بتهدّد في مين يا حزين؟!
ده أنا الآهة اللي طَلَقوني
وجيعَة وسارحة في الشارع
ومش ممكن حتِخْفُوني
حتسمعني
وغصبٍ عن عينيك الجوز
على دماغَكْ حترفعني
أنا الناس اللي عاشت تحت خطّ الفقرْ
وأنا الناس اللي ماتت ما الْتقتش القبرْ
فسيبك م اللي بيجاملَك وبيهيّصْ
وتفضالي.. وتسمع كلمتي كويّسْ
أنا الثورة اللي عملت منّك الريّسْ
أنا اللي يا دوب من سنتين كنا بنِتْحِبِس صُحبَة
وكنّا بنتجِلِد صحبَة
وكنّا في الميدان صحبَة
بتبعد ليه وتكتب ع الطريق غُربَة؟
بتمشي في الطريق وحدك ليه مهمّلني؟
ما لو صعبة عليك الشيلة.. حمّلني
حتلقاني باعارضك آه.. لكني وراكْ
باجدّف في السفينة معاكْ
أكون وِدْنك وأكون عينَكْ
أكون قوة في دراعينَكْ
نِبني بلدنا لهوانا.. مش لهواك
وخيرنا يبقى جوّانا.. مش جواك
مش إنت تاخد لي في القرارات
وأنا اللي أمسح بإيدي دَرَاكْ
ماتِتْلكّكش بالناس اللي بيعارضوك
ماتِتْشتّتش.. ماتِتْسوّحشْ
بلدنا عايزة ريّس وَحْشْ
يسمع نقده بودانه.. مايتكبّرشْ
يكون جبّار على الظالمينْ
رحيم بينّا
ينام بينّا ويقوم بينّا
يمشي يعسّ في الشارع على الجعانينْ
ويفهم إنّ في الشارع شباب ثايرينْ
ما لحقوش يبقوا كارهينَك
فماتزوّدش نار الكُره في قلوبهُمْ
شباب شايف فلوس بلدُه مش بتخشّ في جيوبهُمْ
ماتخدعناش ببُقّين من بتوع (حسني) يا مولانا
وِرِمْنا كلام وصدّا من الغُنا قفانا
ماتدبحليش حمامة يتيمة على عينها.. وتقنعني إنُّه ديك رومي
ماتلعبش إنت في الميّة.. وتمسح إيدَك المبلولة في هدومي
ومش كلّ أمّا توعِدْ وعْد.. تطلع بُقّ
ماتشِدّش فرامل اليد.. وتطلب منّي أنزل أزُقّ
ولمّا الناس تكون ثايرة ومختلفة.. ماتخطبليش في أتباعَكْ
ولما تكون مع وزيرة.. ماتلعبليش في دراعَكْ
ولا تسمّعني ولا “أهلي” ولا “عشيرْتِي”
وخِيري يبقى لولادي قبل ما أبص على جِيرْتِي
بلدنا احْواض من البَرَكة بعُمر النّيلْ
بلد دفيانة بالقرآن وبالإنجيلْ
اختلاف
اختلاف
يا حبيبي، هذي البدايةُ تختلفْ
هذا البريقُ الساكنُ الجَفنينِ
ما بينَ البدايةِ والبدايةِ يختلفْ
هذي الوجيعةُ.. حين يُذكَرُ اسمُها،
أو حين يعلو في الدماءِ نداؤُها،
هذي السطورُ تآلَفتْ وتجمَّعَتْ كلماتُها..
كي تستحيلَ قصيدةً
هذه القصيدةُ تختلفْ
*
وآدي اللي صارْ
من يومي مطلوق تحت فوق
عايش حياتى بالاختيارْ
من غير حِصارْ
لا أنا ناوي أحبّ
ولا غاوي أحبّ
ولا فاضي أحبّ
ولا لاقي سمْرَا ترُجّني وتخُضّني..
وتصحّي فيَّ الحِبر يِكتب ع الورقْ
قلبي اتسرقْ
وأنا باعترفْ
هذي الغلامةُ.. تختلفْ
*
“يَا – تِيبْيَالُو – بِلُو”
إنَّنِي أَحْبَبْتُكِ رَغْم زِحَامِ الغَيَدَاوات
وبِرغمِ الْسَّفَرِ ورغْمِ الْضَجَرِ ورغْمِ الَوَجَعِ..
ورغْمِ الْقَسَمِ بِأَنْ أَتَحَجَّرَ فَوْقَ سُعَالِ الْسَّهْوِ
(نانا) تَتَشَبَّثُ فِي جِلْبَابِكْ
فَلبَابِكِ رِيحٌ يُزْعِجُهَا
يُخْرِجُهَا مِن هَذَا الْحَيِّز، يَسْخَرُ مِنْهَا
إنّى أَحْبَبْتُكِ رغْمًا عَنْهَا
وكل لِيلَة كنت باحكي للقمر وباشهّدُه
وأما تِشْتي، كنت باحكي للمطر وباعهِّدُه
لمّا ينزل فوق قزاز شباكِك المقفولْ.. يقولْ
هذي القصائدُ تختلفْ
هُزّي سُكوني قدْ مَللْتُ الآنَ ألا أعترف
*
“هَا – رِي – سَا”
إنّي أحْبَبَتُكِ فِى زَمَنٍ مَا قَبْلَ زَمَانِ الْأَرْوَاحْ
مَا قَبْلَ النَّهرِ وقَبْلَ الْبَحْرِ وقَبْل السُّكْرِ..
وقَبْلَ الْفُجرِ وقَبْلَ الْرَّاحْ
إنّي أحْبَبَتُكِ فِي زَمَنٍ لَا يَعْرِفُ كَيْفَ تُسَافِرُ فِي الْأَوْرِدَةِ جِرَاحْ
وشايفِك
عاتِتْرِعْشي.. وشفايفِكْ
بدّها تقول لي:
“آي- كَا- دُوللي”
باحبَّك.. قد ما أنا مشتاقة لبلادي
وقدّ الوادي.. مِ النوبة لحدّ البحرْ
باحبَّك قدّ يوم العيدْ.. ولِبس العيدْ..
ورعشِة جِسمي وأنا واقفة باشوف النَّحرْ
هَذَا الْحُزْنُ الْسَّاكِنُ جَوْفَي يَعْرِفُ خَوْفِي
يَحْلُمُ يَوْمًا أَنْ يَتَقَيَّأَ صَدْرُكَ هَذَا الْجَسَدَ الْمُتْعَبْ
إِنِّي أَلْهَمَتْكَ أَشْعَارِي.. فَحَذَارِ
*
باحبّك حبّ صَعيدي جوّاني
باحبّك كِيف ما سكن الليل في صوت (فيروز)
وسكن الصوت في ليل قلبي وجُوّاني
باحبك كيف نسيم الزرعة لما يطير في جو الريف وجو النيل وجواني
باحبِّك حُبّ حيَّاني
وزوّد شوقي للحُرقة ولِلُّقْيَا ولِلْفُرقَة
وللدمعة اللي تنزل تحرق الجوابات
وكلمة “ماما مش راضية”
و”عندي مذاكرة.. مش فاضية”
وزوِّد شوقي للمواعيد وللعربيدْ
ومُشتاقلِك وواحْشاني ومِحتاجلِك.. باحبِّكْ
بَاحبِّك حُب كان مكسوف يبيِّن نفسُه قُدّامي
وكان يطلع لي في منامي
في صورة جوز عيون صافية
وبنت جمالها كله سَمَارْ
وأنا شايلِكْ عروس الدارْ
وضرْب النار في كفّ عمامي مامْبَطّلش
غريب الحِلم لما يواعِد النّعسان ومايطوّلش
أيوة باغيرْ
أيوة باغيرْ
لا أنا نَقصان ولا ضَعْفانْ
ولا مسطول ولا سكرانْ
ولا زايغ من عيني الضَيّ
ولا حد أحسن مني في شَيّ
بس باغيرْ
واللي قالولك غيرة الراجل
قِلّة ثقة أو قلة فَهم
خَلْق حمير
غيرة الراجل نار في مَرَاجِل
نار بتنوّر مابتحرقش
وإحنا صعايدة مانستحملش
شمسنا حامية، وعِرْقنا حامي، وطَبْعِنا حامي
واللي تخلّي صعيدي يحبها.. يبقى يا غُلْبها!
أصلنا ناس – على قدّ الطيبة – كلّنا هيبة
والنسوان في بلادنا جواهر
طب لو عندك حتة ماس..
حتخلّيها مداس للناس؟
ولّا حتِقْفلي أوضة عليها بمِيتْ تْرْباس؟
يمكن حتى تأجّرِي ليها جوزين حرّاس
يبقى أنا.. لا أنا جاهل، ولا غافل
كل الفرق ما بيني وبينك إنّي صعيدي
ينعل أبو ده اليوم الأكحل، اللي لا ليه آخر ولا أوّل
اللي طلعت لقيتني صعيدي
لو كان بايدي، كنت أعملك هندي بِريشْ
وأقلب شعري كانيش كرابيش
وألبس لك سلسلة متدلدلة خرزة وقلب
بس إزاي ألبس لك سلسلة؟ هوّ أنا كلب؟!
ثم العبرة ماهيش في اللبس
أصل المشكلة مش في اللبس
أصل المشكلة عنْدِكْ.. عِنْدِكْ
قلت حاسيبها وبكرة تحسّ
بعدُه تحسّ.. بعدُه تحسّ
ده أنا لو جِبْس.. كنت زعقت
ماشي صداقة وماشي زمالة
بس ماجَتْش على الرجالة!
ما هي نسوان الدنيا كتير
وأنا ماباقولش تخاصمي الناس
ولا تِتْحِجْبي عن الرجالة
ولا تعتكفي وتسكني دير
بس يا ريت حبة تقدير
إني باحبّك وإني باريدِك
وإني زرعت حياتي ف إيدِك
وإني غزلت بنات الدنيا عقود على جيدِكْ
وإني تعبت من التفكيرْ
وإني باغيرْ
اخر ما حرف فى التوراه
اخر ما حرف فى التوراه
وضعوا على وجهي مساحيقَ النّساءْ
الآنَ اُكْتُبْ ما تَشاءْ
كُنْ شاعِرًا.. كُنْ كاتِبًا
كُنْ ماجِنًا.. كُنْ ما تَشاءْ
الآنَ أنتَ مُهَيَّأٌ كيْ تصعدَ الزّفْرَاتُ منكَ إلى السّماءْ
ما دمتَ في زيِّ النّساءْ
فاصرخْ وناهِضْ ما تشاءْ
وارعِدْ وهدِّدْ مَنْ تشاءْ
وسَنَرْتَضِي منكَ الضجيجَ ونرتضي منك السُّبابَ..
لأن هذا ما نشاءْ
واتمدَّدوا ف أرضي
ما تقولي يا أرضي
مين شَيّلِكْ بالطّينْ؟
مين حَبَّلِك غِيري؟
طب كنت أنا ف (حطّين)؟
ولا كان (صلاح) غِيري؟!
رافض أقولَك يا وطن شِعر وقصايدْ
رافض أصوغك يا وطن سطرين أدَبْ
ما بَقِيتْش قادر عَ الأدَبْ
يا بلادي يا رَحْبَة
هيَّ يا دوب سَحْبَة
فُوقِي وبزْيادَة
بقى همَّ رجّالة..
وإحنا اللي حبِّة نِتْيْ عليهُم العادَة؟
خمسين سنَة! (القصيدة كُتبت عام 1998)
عُقبال يوبيلِك الماسِي
وأبقى (هشام صَهيون)
يبقوا اليهود ناسِي
ولما حاتجوز ويجيني صهيوني
راح أجَوِّزُه بنتي
ما أنا خوفي لَأدِّيها لعربي.. يسرّحْهَا!
ماغارْش على بلدُه.. حيغير على بنتي؟!
السادةُ العربُ الموقَّرُ جمعُهُمْ
الأمّةُ العربيّةُ عروسٌ.. أنتم لم تصونوها عروسْ
هجَّ الجرادُ إليها.. فهربتُمْ
واختبأتُم في المساجدِ والكنائسِ
قاتلتمُوهم بالصلاةِ.. وبالبخورِ..
وبالدّعاءِ رُكَّعًا وجُلُوسْ
عجبًا لهَا تلكَ الطُّقوسْ!
لا جُرمَ عليكِ (فلسطينُ)
لا وِزْرَ على امرأةٍ تزْني
ما دامَ الزوجُ الأصلُ دَيُوثْ
يا سادةَ حكامِ الأمّةِ..
الغفلةُ ليسَتْ للحكّامْ
علَّمَنِي (أكتوبرُ) درسًا: كيفَ يكونُ هناك سلامْ!
أولادي بَصَقُوا في وجهي.. كتبوا لي في الغرفةِ سطرًا
إنْ ماتَ الأبُّ فِدا وطنٍ.. ما أحلى عيشَ الأيتامْ!
يا وطني لا يمكنُ أبدًا أن يرحلَ عربيٌّ مِنَّا للغربِ بدونِ استعلامْ
فلماذا تَفتَحُ أبوابًا وتُنَكِّسُ رأسًا وظُهُورًا
وتُسَلِّمُ بِكْرَ عروبتِنا كيْ ترفَعَ ساقيها سَفْحًا
وتصفِّقُ للذَّكَرِ الأقوى
وتَكَلُّ من التصفيقِ.. تنامْ
سبحانَ إرادةِ (أُنكِل سام)
وطني
يا وطنَ الموْبُوئينَ
ووطنَ المهزومينَ
ووطنَ الحبَّاكينَ
ووطنَ النَّفْطِيِّينَ
ووطنَ الـ…
أنا والشعرُ مهزومانِ..
منفِيَّانِ..
مُعتَقَلان فيكْ
إذا ما استنجدَتْكَ القُدْسُ.. مَنْ سيُغيثْ؟
يا وطني شكِّلْني رجلًا
صنِّفْني عندَكَ في بَنْدٍ لا يحملُ تاءَ التأنيثْ
إن دبَّ الخوفُ بأطرافِكَ قَطِّعْ أطرافَكَ يا وطني فالمرضُ خبيثْ
كِيف أقولِّك “باحبِّك”..
وأنا اللي فعلًا باحبِّك..
بس مش طايقْ؟
تبقِي إنتي ويّايا ف سفينة حبِّنا الطارح ورق أخضرْ
وريحة البحر الوحيدة اللي تدوّخ رِقِّتِكْ
تنزل عينيكي من الكسوفْ
خايفة لا أشوف في عينيكي حاجة من اللي جوّه
وإيدك المرمر على رجلِك لا يِتْشَاقَى الهوَا
من فرحتُه يخطف طراطيف الجونِلّة
بضحكَة هالَّة
محمّلة براكين وشوقْ
ومخطّيّة كل الشقوقْ
ويادوب أفوقْ..
ألقى السفينة بتمشي بينا تهزّنا
وألقاني مش سايقْ
فأرجع كما الأوّل..
نفسي أقولِّك “باحبِّك” بس مش طايقْ
الأربع اللي فات صِحْيِتْ حيطان البيت م الفجر.. صَحِّتْني
كان القمر كسلان والصبح ماعرِفْنيشْ
عيِّل ماليه الطيش باجري على ميعادِكْ
وأنا جاي في قلبي حكاوي
ولما تمشي.. بلاوي..
في جِتِّتي قايدة
حاولْتْ أحاول أقولها.. رجعِتْ بِلا فايدَة
حسّيت بإيدِك ونفَسِك وصدرِك غيَّروا لوني
نعسان يا جِفْنِك كما شلالْ
وكوم حبالْ
دَلُّوني
وعَلّوني
لِسَّاني شَعري إسود ودراعي قادر يشِيلِكْ
بس العِلَل في الوطن همَّ اللي علُّوني
كان نفسي أقولِّك “باحبِّك”
خُفت أكون كدّابْ
يا أمُّ الهوى حقايِقْ
كان نفسي أقولِّك “باحبِّك”
(بيروت) رقَصِتْ في قلبي
لَقِتْني مش طايقْ
تمثالُ (سليمانَ) سيزحفُ ويجرُّ الجُندَ إلى (الأقصَى)
والنملُ العربيُّ مُطيعٌ
عجبًا لِغُزَاةٍ لا تُعصَى!
لن يُصْرَمَ شعبُكَ يا وطني فرِجالُكَ كالفِيَلَة بطْشًا
وذكورُ الفيلةِ لا تُخصَى
قاتِلْهم يا نخلَ الوادي
قاتِلْهم يا رملَ الوادي
إن قطعوا نخلَكَ يا وادي
ستظلُّ رمالُكَ لا تُحْصَى
سامْحيني يا وحدِكْ!
باستسمحِك وحدِكْ
أنا اللي عمري ما اشتكيت هَجرِك ولا بُعدِكْ
ولا اشتكيت من وجع صدِّك ولا ردِّكْ
باستسمحِكْ وحدِكْ
خايف عليكي من القصايد تدهنِك إسوِد بِلُوني
كلّ كوني قِيلَة..
كوني ف كوني ضِلَّة
خايف عليكي من الكلام.. أصل الكلام في بلادنا عِلَّة
تحت البيوت عسكرْ
جوّه البيوت عسكرْ
فوق اللّسان عسكرْ
بين الضلوع عسكرْ
طب كيف أقولِّك “باحبِّك” وضلوعي مُحتلَّة؟!
إنتي اللي من يومِك طريقي
وريقِك السيّالْ كما شلالْ يا دوبَك بلّ ريقي
الليلة باتمرد على ريقي
وطريقي
وبارفض البَلَّة
سامحيني يا وحدِكْ
بُكرة أمّا أجيب أرضي حاملاها ليكي طيوبْ
ماقدرش أسيب حبّي بذرة ف وطن مسلوبْ
أنعس في حضنِك كِيف..
ورجولتي مش ملكِي؟
كل اللي رايح روايحْ
أمّا اللي جايلِك فضايحْ
سُكِّي البيبان سُكِّي
رحلوا إلينا تحتَ أضواءِ القمَرْ
نقلوا مدائنَهُم.. قواعدَهُم..
إلينا تحت أضواءِ القمرْ
لو جاء عاتَبَني القمرْ
فبأيِّ شيءٍ أعتذِرْ
حبيباتي اللواتي تركتُهنَّ قبلَ أنْ أُسافرْ
الآنَ مَن منهم تَقْبلُني كزوجٍ بعدما مُلِئَتْ مدينتُنا عساكرْ
(فيروزُ) يا كلَّ الغناءْ
يا كلَّ أجراسِ الكنائسِ
كلَّ أحلامِ الأوانسِ
كلَّ هَمْساتِ الأحِبَّةِ في الخَفَاءْ
(فيروزُ) يا كلَّ الغناءْ
أحلامُنا في السّهلِ ما زالت تطاردُ ظِلَّنَا
خلفَ الخميلةِ لا تزالُ سجائري وقصائدي ورجولتي
حين احتضنتُكِ وقتَها كانت مدينتُنا فضاءْ
في ساحةِ البيتِ القديمِ غرامُنا ونُقوشُنَا
ومطارداتُ طِفلينِ يجريانِ ويمرحانِ
ويسكرانِ محبّةً..
حتّى إذا حَلَّ المساءْ
كانا – برغم تحذير الأقاربِ – يتركانِ البيتَ
وينامان سرًّا تحت جدرانِ الفِناءْ
(فيروزُ) يا زهرَ الفِناءْ
ماذا أقولُ لعِشقِنا ومُشرَّدُو التاريخِ الآنَ يملُونَ الفِناءْ
قتلوا غرامَكِ يا جِنَانُ فسافري
ما عادَ في (بغدادَ) (نواسٌ) ولا شِعرٌ
ولا مُلكٌ ولا سيفٌ ولا أسماءْ..
ولا أحياءْ
أنا ذا أطَعْتُكَ يا (ابن رُشْدٍ)..
واعتزلتُ مطامِعِي ووساوسي
وخلعتُ أثوابَ التصّحرِ والتغرُّبِ وانتظرتُ عروبَتي
لكنَّني أدركتُ أنِّي كنتُ في غيبوبَتي
كإناءِ ماءٍ لوَّثتْهُ ثقافَتي
ما أصعبَ التثقيفَ في شكلِ الإناءْ
يا خليجَ الأمةِ العربيّةِ..
اقرَأْ باسم ربِّكَ الذي خلقَ المسارحَ، والمصايفَ، والمطاعمَ، والنِّساءْ
(لبنانُ) يا عِشْقَ القصائدِ
كيف عُنوانُ القصيدةِ دُونَمَا ذِكرُ الدِّماءْ
(بالقدسِ) لي أرضٌ ونخلٌ..
وغُلامَةٌ كانت تخبِّئُ كلَّ أسرارِ المحبةِ فيهْ
لا أطلبُ المسجدَ الأقصى
إنِّي أطالبُ بعِشقي
وللبيتِ ربٌّ يحميهْ
ملك النحل
ملك النحل
على مشهد اللي افترَقْيِبكِي العَرَقْ وينُوحْ
إيَّاك تخافي الغَرَقْ
قلبي سفينة نوحْ
لا تغُرِّك المتاهات..
ولا صَهْد أيَّامِكْ
عُمْر اللي سقَّى ما ماتْ
وآهو زرْعُه قدامِكْ
شُوبش يا الْخَطَّافِينْ
خبِّيتوا الخِطَّة فين؟
وبيِبْنُوا قلوعِكْ من جوعِكْ
وبيرْمُولْنا الخُطَّافِينْ
يا ريتني كنت ملِك النَّحلْ..
أقول الحقّ مرّة.. وأموتْ
عينيكِ فدّانين من نَخْلْ
ومن مِيتَى النّخِل بيموتْ؟
والبت عروسة بكَارْ
زفُّوها بضرْب النَّارْ
حواليها خَدَمْ وِوْلادْ
فارْشين وَرْد وسِجَّادْ
واخْدينْهَا بالخِنَاقَة
والمَهْر أَلْف نَاقَة
والنِّيل اِعْوَجّ ولَفّ
ويا وِيل الزّرع إنْ جَفّ
صوتَكْ هَجَّة مهجَّة
والشَّاطِر يِتْهجَّى
فِيض يا نِيل في جنادِلْ
ما تصُبِّش في الجرادِلْ
ده البِتّ عروسة بكَارْ
خَطَفُوها بضرْب النَّارْ
المكالمة
المكالمة
خلاص عِرِفْتْ!عملوا ثورة وشالوا زِفْتْ!
بسّ ما تقولِّيش: خلاص مشُّوا “حُمارَك”!
أي واحد بعدُه هنخلّيه حُمارنا..
حتى لو ماكانش اسمه “حُمارَك”
شعب مين يا جحْش إنت؟
هيّ (مصر) إمتى حكَمْها شعبْ؟!
(مصر) بتسلّم ودانها لأيّ كلبْ
بس يتزوّق شويّة!
“شرعيّة”..
“ديموقراطيّة”..
“ليبراليّة”..
“عسكريّة”..
أيّ كلمة فيها “إيّة”!
أيّ كلمة تكون “طريّة”
الشَّباب المصري منظَرْ
كلُّه فاكِر نفسُه (عنتَرْ)
انفخوهم إنتو بسّ وعظّموهم!
فهّموهم إنّ رأيُه ده أمانة
وإنّ أيّ كلام يخالف رأيُه.. يبقى بدأتْ الخيانَة
وافردوا إيديكم شويّة بالفلوس.. الناس جعانة!
فنّانينْ؟!
فنّانين ومثقّفين دول عند خالْتَكْ!
دول شحّاتينْ!
يابْني كلُّه قصاد فلوسَكْ
راح يبوسَكْ
فيه ولَد شاعر كويّسْ
شُفته مرّة بيشتم الريّسْ
طلّعوا الولد ده في الإعلام كتيرْ!
اِشتروه!
حتّى لو كان سعرُه غالي
هاتوا رجلُه واحدة واحدة.. وبالطّريقة
واكسروا عينُه وداغُه
بس اِوعُوا يحسّ بينَا
خلُّوه كده مصدَّق دماغُه
اِدِّيه فلوس .. اِدُّوه كتيرْ
واحدة واحدة هيبقى واحد م الحميرْ
والحمير واقفين طابورْ
وإحنا مالناش أيّ دورْ
إحنا بس يا دوب بندّيهم فلوسْ
بس إحنا مش على المسرَح يا بابا
إحنا فين؟..
في الكالوس!
همَّ هيأَدُّوا الوظيفة فرْد فرْدْ
إحنا هنجيب الدِّيكور
إحنا هنظبَّط إضاءَة.. يبقى عرْضْ
همَّ ثورة.. وهمَّ شعبْ..
ياكْلُوا بعْضْ!
أمّا إحنا..
إحنا نسْمَة.. إحنا بلْسَمْ
وحِلّنى على بال ما حدّ يفُوق ويفهَمْ
*
ليه يا شيخْنَا؟
طب هنعمل إيه يا شيخْنَا؟
طول ما هُو الإعلام سَالِخْنَا
وإحنا برضُه يعني لسّه مسيطرينْ
طول ما الناس جعانة ومطحونينْ
الجوع جهَالة.. والجهل جوعْ
والجوامع تحت إيدنا في البلاد وفي النجوعْ
هيَّ الناس هتفهم “ليبراليّة” و”ماركسيّة”؟!
الناس هتفهم “إسلاميّة”
الغلابة في القرى مالهُمْش خُلق للحوارْ
دول ناس غلابَة..
يا إما جنّة.. يا إما نارْ
وإحنا طبعًا طرْح جنّة
هيَّ النّاس هتاخد دينها عنهُم.. ولا عنَّا؟!
إحنا اللي بنقول الحرام
وإحنا اللي بنقول الحلالْ
إحنا اللي هنسوقهم يمينْ..
وإحنا اللي هنسوقهم شمالْ
الفنّانينْ..
إن كان ممثّل ولّا مطرب ولّا شاعِرْ
اللي يناصِرْنا هنمدحُه بالخير ونذكر اسمُه ع المنابرْ
واللي يعادينا ياكْش ما يكون شيخ بعِمَّة هنقول ده فاجر ولّا كافرْ
والنّاس بتمشي ورا الخُطَبْ
والجهل نارُه قايدَة قايدَة
إحنا بس يا دوب هنرميله الحَطَبْ
*
تمام يا فندمْ!
كلُّه متظبَّط ومتشيِّك ومتهندِمْ يا فندمْ
هوّ بعد النّاس ما شافِتْ..
حدّ ليه وِشّ يتكلِّمْ يا فندمْ
طبعًا الإعلام بتاعْنا.. وطني حُرّ
إحنا بس خايفين نفتح الباب للعيال لا الخيط يكُرّ
دي سحابِة صيف يا فندمْ.. هتاخُد وقتَهَا وعلى طول تمُرّ
الرموز الإعلاميّة
الصراحة.. مِيّة مِيّة
وهيَّ دي الديموقراطية!
إحنا ما منعناش مذيع يطلع على القنوات وينقُد ولّا يشتِمْ
إحنا بنقفل القنوات يا فندمْ!
الشعب مُنحَاز لينا طبعًا
بالتّمامْ
فنّانين ومثقّفين ومطربين.. مافيش كلامْ
أيوة طبعًا غنُّوا لينا
أيوة غنُّوا لمصر طبعًا..
يبقى طبعًا غنُّوا لينا!
قالوا إيه؟
قالوا:
“(مصر) يا أمّه يا سفينة”
“(مصر) عايشة فى بحر هايج”
(وإحنا رُبّان السّفينة)
“تِسْلَم الإيد اللي ربِّت”..
“تِسْلَم الكِيكَة العجينَة”!
إحنا مش فاضيين يا فندم للأغاني وللكلامْ
الكلاب هيّ اللي فاضية للنّباحْ
أمّا إحنا.. بتوع سلاحْ!
*
الشِّعرُ مصلوبٌ على وتَرِ الوريدْ
كفراشةٍ دامَتْ بكلِّ مَحَاجِرِ العُهْرِ استفاقَتْ..
نملةً تشْتَمُّ منسَأَةَ الرّسولِ وترفعُ الأحلامَ شعبًا لا يُريدْ
وجَعٌ على الأبوابِ يكسرُ نابَهُ
قلْ للسّرابِ متى سيفتَحُ بابَهُ
فأنا مللْتُ من الحكَايا كلَّ ليلٍ دونَ أنْ يأتي جديدْ
النيلُ آهاتٌ ورمزٌ للجياعْ
خُذْ كلَّ ما يأتي لتهْدِئَةِ الضِّباعْ
واركُض على الأسفلتِ واقتُلْ طفلةً
لا يعرِفُ العُشَّاقُ معنى عشقِهِم إلا بأوقاتِ الودَاعْ
الشِّعر مصلوبٌ على وترِ الوريدْ
وأنا على المرْسَى الطويلْ
كماءِ بحرٍ من حديدْ
*
وأنا ميَّة من نيلِكْ يا بلَدِي
أنا مش معاهم كلُّهُمْ
ولانيش تبَعْهُم كلُّهُمْ
لِسَّاني فاكِر مَشْيِة الكورنيش.. وإيدِكْ
وَحَشْني رمضانِك والفطُور على صوت أدَان (رفعت) وعيدِكْ
وسْط البلَدْ وحَشتْنِي من غير الحواجز والحجارَة
أنا كنتْ بامشِي زمانْ.. ماكنتش أعرف إنّ في الشارع وزارَة
كنت باتحامَى بعينيكي، وبإيد حبيبتي، وبالسّيجارَة
كنت باتدفَّا أمّا باركَب ميكروباصْ
عملْتْ كلّ حاجة تزعّلِك.. لكنِّي ماضربتِشْ رُصاصْ
وسط البلد نسيِتْ صوابْعِي اللي اتهرُوا
نسيِتْ سجايْرِي الفرْط وهدومي اللي دابُوا واتبَرُوا
يا عمّ يا بتاع الخُطبْ.. يا عمْ يابتاع السّلاحْ
هوّ إحنا يعني يا إمّا نبقى سدَاح مَداحْ..
يا إمّا تطغُوا وتفترُوا؟!
بزيادَة.. لينا تلات سنين بتبيعوا فينا وتشترُوا
إحنا البلَدْ!
إحنا السَّنَدْ والمستَنَدْ
إحنا اللي قبل ما تبني سدِّك.. كنا سدّ
وإحنا اللي علشان القنال.. كانت ضهورْنَا بتتجلدْ
إحنا البلَدْ!
ملعون أبو اللي ما داقش جوعي
وإن كنت مش هاصعَب عليه.. والله ما هاورِّيه دموعي
أنا أقوى منكُمْ
أنا جِدْر ضارِبْ في البلد دي غصْب عنكُمْ
يا عمّ يابتاع السّلاح.. يا عمّ يا بتاع الخُطبْ
تِرْكِتْكُو أصْلًا نخْل شاخْ.. ولا عادْش بينَزّل رُطَبْ
أنا مش طرَف في خناقِة الحكم اللي قفَلِت قلْبُكُمْ
أنا قلبي مؤمن إنّ مُلْك الله بيَهَبُه لِمَن يَهَبْ
بس اِوعى تفتكرُوا إنى هارضى بجوع عيالي
أو إني أشوف بلدي قصادي بتتنهبْ
والله معمولَّك عمَلْ!
شعب اتنحَسْ على نحْس همِّي
شعب اتوقَفْ على حرْق دمِّي
أدِبّ إيدي في غِيط شُعُورْ
عشمان أنول بدر البُدورْ
يطلع لي شال أمِّي
لو حدّ زعلان إنّي ثُرْتْ
آديني غُرْتْ!
بطّلتْ ثورة وبطّلت نِيلَة
وشِلت على راسِي التّقيلَة
مالناش يا عمّ نصيب نفرَح بخِلْفِتْنَا
ما يا تِرضَى بالمركوبْ.. يا ترضى بالفِتْنَة
يا دوب شافوني عريسْ
نصَبُوا الطريق متاريسْ
وحاصروا زفِّتْنَا
هنداري ليه ونلِفّ.. ونداري في الألاعيبْ؟
الاعتراف مش عيبْ
لو كنّا شُفْنَا الغِيبْ
لا كُنّا قَنْدِلْنَا.. ولا كُنّا زَفِّتْنَا
صَعْبان عليَّ الحِلمْ
شايفُه بيتكسّرْ
وعينيا طايلَة المدَى
بس الإيدين أقصَرْ
أنا اللي عمرُه ما غابْ
وعمرُه ما اتأَخَّرْ
تطرح عينيكي مَرارْ
يزرَع عينيه سُكّرْ
أنا اللي قال حاضِرْ
لا شرَطْ ولا اتأَمّرْ
ولا طَمَعْ ولا اتدانَى
ولا بطَشْ ولا اتجبَّرْ
أنا اللي كلّ ما أجوعْ
بعينيكي باتصبّرْ
ما يغُرّكيش العَدَدْ
والله.. أنا أكتَرْ
أنا اللي مش إخوانْ
وأنا اللي مش عسكَرْ
24 شارع الحجاز
24 شارع الحجاز
اِتدلّعي، واتبغدَدِي، واتْفاخري، واتْباهيقولي لكل الناس: “ده عْشِقْني والله”!
لِمِّي العيال حواليّا زِفُّوني!
ظاظوا عليَّ.. وحَدِّفُوني طوب
ما أنا اللي سِبْت عينيكي لَفُّوني..
وأنا اللي أستاهل كل يوم مركوب
فاتدلّعي، واتبغددي، واتفاخري، واتباهي
آدِي ضَحِيَّة كمان.. فِدا رِمشك الساهي
موت الضحايا جَزَايَا.. ما أنا اللي وَدِّيتِك
ولْحَدّ حَد ما وَدِّيتُوش ولا حَدْ وَدِّيتك
وقلعت كل سنيني على خَصْرِك
ضَفَّرْت شَعْرِك عِشّ جُوَّايا
بايعْت حُكمِك وابتديت عصرِك
ووقَفْت ورا عرشِك ومَسَكْت هوَّاية
موت الضحايا جَزَايَا.. وكُلَّها ضحايا
مين اللي قال “الحب آخره عَمَار”؟
الحب آخره نهاية في رحَاية!
القسوة طاحْنة.. والحجر دوَّار
فاتدلعي، واتبغددي، واتفاخري، واتباهي
واستنكري من عزتي.. واستهتري بجاهي
خَلِّيني مضرب مَثَل.. من بعد هيبة ووَزْن
كُبَّي المرار في العسل.. واملي الفرَح بالحزن
يعني إنتي أولهم؟! ولا إنتي أوّل هَمّ؟!
ولّا انتي أوّل سهم اتْسَنّ لي واتسمّ؟!
لو تكشفي ضهري تلْقِي السهام علامات!
وأنا زي زرع ف هوا: وَطَّا.. حِيِي، وعَلا.. مات!
موت العلالي شرف.. بس اسمها موتة
مش عَدْل تبقِي ف ترف، وأنا باطفح الكوتة
ما يا إمَّا نقْسِمْهُم: وَخْزَة قصاد وخزة..
يا إمَّا – لا مواخذة – توتة يا حدوتة
وابقِي اكدبي براحتِك.. واتدلعي براحتِك
طعم الهزيمة جِزَا لِلّي يزور ساحتِك
وأنا قلبي ياما غَلَب.. مش عيب يبات مغلوب
آهو برضه فِيدْتِينا.. وكَفَّرنا بيكي ذنوب
ولَحَسْنا من شَهْدِك، وشرِبْنا من رِيقِك
وسْكِرْنا من كاسِك، وكَسَرْنا أبريقِك
وطْعِمْنَا من حُسْنِك، وشْبِعنا بِبَريقِك
ومْشِينا في طَريقِك، ورجِعْنا مَلْوِ اليَدّ
جَرْحِي قُصَاد جَرْحِك.. ولا حد ظالم حد
ولّا انتي فاكرانا رجالة خيبانة؟
نبكي على النسوان.. ونْسِحّ في بُكانا..
كنتي اسألي (نانا)!
اللي اسمها (نانا)!
يا دوب زِعِلْنا يومين.. وآهي دنيا لاهْيَانا
حابكي عليكي إنتي؟!
ماتكدبيش ع الناس.. الناس دي عارفاني
قلبي خشب، لو غطس.. بِيْقِبّ من تاني
فماتحرجيش روحِك وتقولي “ده عشِقْني”..
بدال ما صاحباتك يقولولِك: “آدي دِقْني”!
حِبِّي على قَدِّك.. واحكي على قدِّك
وإن جَت سيرتنا ف يوم.. ابقي الْزَمِي حَدِّك!
تتدلعي.. ماشي!
تتبغددي.. ماشي!
وتقولي: “حبِّني موت”.. برضه ما يجراشي!
بس إنتي من جوّه فاهمة إن زمنك مات
وبقيتي زي أميرة قلبها شحّات
لِفِّي على صحابي.. سِبِّيني في غيابي
قولي إن عمرِكْ يوم ما وقفتي على بابي
لا كَوِيتي قمصاني، ولا جِيتِي زُرتيني
ولا تعرفي مكاني، ولا تعرفي تجيني
وإني يا دوب واحد.. دايب ف دباديبِكْ
عامل كما عَيِّل شابط في جلاليبِكْ
وإنتي – يا عيني! – أُف!
زهقانة مني خلاص
عملتي زارْ بالدُّفّ.. وسُقْتِي كل الناس
وأنا برضه لازِقلِكْ
معلش، حظك كدة!
ربك ورازِقلِك
روحي يا شاطرة هناك انضمي للألبوم
أنا كل عِشْرِتي بيكي اتنين وعشرين يوم
عملتي نفسك حكاية..
ومحبة فيَّاضة.. ومخَدَّة بَكِّاية..
وسهر وسُهْد وويل..
وبُكا وغُنا ومواويل..
في اتنين وعشرين ليل؟
على أيّ حال:
شكرًا وشكرًا..
ثم شكرًا.. للقصيدة
قَلَّما تأتيني امرأةٌ بأفكارٍ جديدة!
لقد بنيتُ لحبِّنا قصرًا جميلًا رائعًا
وظللْتِ فيهِ بجانبي ومسحتِ أقدامي سعيدة
وخشيتُ أنْ يتسللَ الحُسّادُ من جَنَبَاتِهِ..
فبنيتُ أسوارًا من الصلبِ المسلّحِ حولَهُ
واخترتُ منطقةً بعيدة
اليومَ أخرجُ تاركًا إياكِ خلفَ السّورِ في يأسٍ وحيدة
فَلَطَالَمَا أحبَبْتِ هذا السجنَ قبل فراقِنَا
اليومَ ترتعدينَ خوفًا.. تضربينَ الأرضَ كالطفلِ الصغير
تحاولينَ لتنفُذِي وتُكَسِّري وهمًا حديدَا
ونسيتِ أنِّي شاعرٌ
فنُّ النساءِ هو الوحيدُ من الفنونِ عشِقْتُهُ
وحلَفْتُ إمَّا هالِكٌ من دونِه أو أنْ أُجِيدَه
خمسة الصبح
خمسة الصبح
ناس بتغمض .. وتسلم وردية الغلب لناس بتفتح ..
وتشطب عربية الكبدة وتعلق يافطة مقفول ..
فبسرعة الفيروس يتحول عربية فول ..
وكماين الشرطة المبدورة بتتسلّى على بلاوي الناس ..
بتمشي الناس ..
هي كمان زهقت م الوقفة وعايزة تروح ..
خمسة الصبح ..
هو الوقت الأمثل ليها إنها تفتح شيش الأوضة وتطرد كل كلام السهرة الجارح ..
هو الوقت الفاصل بين دلوقتي وبين امبارح ..
كنا زمان نسهر ع الراديو .. نتصاحب على أي كتاب
.. دلوقتي بيسهروا ع اللاب ..
وتكلم بالمليون واحد .. الصادق فيهم كداب ..
كنا زمان ما بينا مسافة وبينا بلاد
دلوقتي بنسهر مع بعض لخمسة الصبح .. بس بعاد ..
خمسة الصبح .. هو سكوت الفجر في شقة ستي ..
وخرير المية وهي بتتوضا في عز البرد ..
كانت حافظة مكان الراديو .. وكبس النور .. وازاي يشتغل القرآن .. وازاي بتعلّي ..
وانت بتعمل نفسك ميت لتصحيك وتقول لك صلِّ ..
والعصافير يستفردوا بيك ..
صوتهم يعلا .. ويصحيك ..
خمسة الصبح ..
البنت اللي عنيها امبارح كانت قتّالة ودبّاحة ..
تبدأ تتسحب بالراحة ..
وتغير لبس الكاباريه .. وتلبس واسع ..
كالعادة التاكس مايرضاش يدخل في الحارة وينزلها في آخر الشارع ..
تنزل تمشي وجوا ودانها الرقص وضحك الناس والخمرة ..
من جواها الدوشة بتشغي .. لكن برة ..
حَدِّش سامع ..
والفقر اما بيفرض جوعه .. تتغير له بنود العقد ما بين الشاري وبين البايع
المشهد مفيهوش تفاصيل .. غير بنت لوحدها في الشارع ..
ماحيلتهاش غير جسم حيفضل حلو شوية ..
وحلم حيفضل طول العمر الباقي .. ضايع ..
خمسة الصبح .. خَش عليها البيت يستلوح ..
كان سكران داخل يطوّح ..
كانت جارته بتكوي هدوم جوزها الشقيان ..
وبتقفل بلكونة الصالة عشان عارفاه .. حيقوم عرقان ..
والبواب غسل العربية ونشّف إيده ..
وبسرعة المشهد يتحول (عَبد وسِيده )
افتح لي المشهد ع الآخر .. هاته لغاية آخر كادر ..
مايطرحش الملح خضار .. ولا يبنيش الأوطان غدر ..
والقمر اللي يبات طفيان .. غير القمر اللي يبات بدر
آه يا سواقي المية الهدر ..
لساكي عفية وبتدوري ..
الحب عشان يطرح ناس .. مش محتاج فارس اسطوري ..
الحب عشان يطرح ناس .. مش مستني قرار جمهوري ..
خمسة الصبح .. اتقيد ضد المجهول محضر قتل الطفل السوري ..
آه يا البت اللي بتتلوى .. ولا في الرقص عرفت تهزي ..
ولا في الثورة عرفت تثوري
.. ليلك زي البحر الهِيج .. ولا مركب حيكمّل طافي ..
وسلاسل نورك كرابيج .. وفنارك متغطي وطافي ..
وانا متعود .. ياما البحر حدف أشكال ..
واسأل على راسي الطبال ..
اسأل على شبكي وخُطافي
.. أنا جدر وغارز في الرملة ..
أما الضيف اللي بيتسلى ..
ده بييجي وبيروح .. خَطّافي ..
خمسة الصبح بتاعت الفقرا ..
غير خمسة الصبح البشوات ..
والصحيان علشان الرحلة ..
غير صحيان الامتحانات .. وسكوت الشاعر أحيانا … مش معناه ان الشاعر مات ..
خمسة الصبح .. وقت لكل الاحتمالات
.. للي يعرض واللي يكشكش ..
واللي يصلي واللي يفحش ..
واللي يغني واللي يحشش ..
واللي يونّس واللي يلبّش ..
واللي كتير احلو عشانه وهو يوحّش ..
واما ازعل واتكلم عنه .. يتنرفز وتقول ما يصحش ..
خمسة الصبح الوقت المنعش ..
كل بواقي الليل بتروح ..
كل عيون الصبح تفتح ..
لسة رموش السمرا حبيبتي سهام بتدبّح ..
لسة العصافير اللي سايبها ف شجرة بيتنا بتصحى تسبّح ..
لسة المشهد زي ما هو ..
ناس بتشوفه ف غاية الروعة ..
وناس بتشوفه ف غاية القُبح ..
وانا باتّريق ع الاتنين ..
وباسكر وحدي .. لخمسة الصبح.
قصيدة حمزه
قصيدة حمزه
وحّد إلهك ..
واترمي كنَفه وجنابه ..
واشكره ..
وامّا تيجي تشكره .. أشكره ..
إنه علّم حد فينا يعلّمك .. إزاي بقلبك تذكره .. وتشكره ..
وحّد إلهك ..
واترمي في كنفه وجنابه ..
ما تفارقش ف يوم عَتابه ..
واسعى سعيك .. احبي حبيك ..
وامشي مشيك .. واجري جريك ..
مهما تقلت المعاصي .. اوعى تيأس ..
ربنا مش زيّه زيّك .. ربنا بس اللي ما بيقفلش بابه ..
فاحتمي ف كنفه وجنابه ..
واحفظ السكة اللي ترجع منها ليه ..
إن عصيت .. وأكيد حتعصى .. استحي وارجع ناديه ..
اللي دخلوا الجنة يا ابني مش ملايكة .. اللي دخلوا الجنة كانوا زي ابوك .. شنقوا من كتر المعاصي .. بس تابوا ..
وانت حظك .. ان ربك رحمته سبقت عذابه ..
فاترمي ف كنفه وجنابه …..
عينك على امك ..
عينك على امك ..
مهما كان حجم انشغالك ..
اوعى تكبر وانت مش واخد بالك ..
اوعى تعرج .. ولا تتقل ودنها ومتاخدش بالك ..
اوعى يلهيك عنها حالك ..
عايز امّا اموت ..
يفضل لي كف وعين وصوت ..
وكتف تتسند عليه متكلفتة ..
ونفس يدفي فرشها ف برد الشتا ..
وقلب مطمن بإني مشيت وسبتها لك ..
فاوعى يلهيك عنها حالك..
طول حياتها .. شيلها في عنيك وف وريدك ..
حج بيتها كل يوم .. بيتها ريدك ..
في المدافن وانتو جايين حابقى في العين اللي جنبك ..
حابقى شايفك ..
عايز اشوفك وانت بتنزلها بيدك ..
وانت صاين لحمها لحد الممات ..
سيبها تتباهى بآخر لمسة منك لما تنزل وسط باقي الأمهات ..
حتقول ده ولدي .. صلب ابوه ..
جبته للشيلة الأخيرة .. وسبته لاخواته البنات ..
أوعى تطلع واد جبان ..
اجري خلف الموت يخافك ..
موت فدا البلد اللي ربت لك كتافك ..
اوعى تنكر خيرها زي الخوانين ..
الطماعين اللحاسين الكدابين ..
اوعى لينسوك يا ولدي انت مين ..
وابن مين ..
اوعى ماتفرقش بين العفيانين والورمانين ..
اقرا من كتب الشمال ..
واقرا من كتب اليمين ..
اقرا لصحاب البلاط ..
واقرا أدب المسجونين ..
شوف حكومات السياط ..
واقرا سيرة الراشدين ..
أوعى لينسوك يا ولدي .. مصر مين ..
أوعى تركن للكلام اللي يوماتي بنسمعه م الرغايين ..
مصر خوفو .. مصر خفرع .. الحضارة .. السنين ..
لا يا ولدي .. مصر انت .. مصر شغل وناس بتعرق ..
مصر جيش من غيره نغرق ..
مصر حواليها العِدا متربصين ..
اوعى تنضم لعشيرة البياعين ..
حتى لو تهموك يا ولدي زي ابوك وقالوا كافر ..
قل لهم أنا ديني ربي .. وبعد منه .. مصر دين ..
آخر وصية ..
لما تكبر حتلاقينا في التاريخ ..
باب صغير .. حيداروه .. مكتوب عليه (شباب ثاير) ..
مش بعيدة يعلموكم في المدارس وقتها إن اسمها نكسة يناير ..
قل لجيلك .. إنها ماكانتش نكسة ..
واننا جيل البداية وانتو دوركم جاي لسة ..
وافرد كتافك واحكي عن جيلي بفتوة ..
عايز الناس لما تسمع نبرتك في الميكروفون يقولوا (هو) ..
اللي خلف لسة عايش ..
لسة صوته ونبرته فيها الوجع ..
لسة واقف ضد ظلم الجبارين .. وقفة جدع ..
آخر وصية ..
سبت لك ورثك براح .. تسقي كرمه يزيد ويكرم ..
سبت لك ستر وجناح .. عقل يفهم .. قلب يرحم ..
سبت لك حب الغلابة .. ناس كتيرة .. جيش عرمرم ..
وان جم يقايضوك بالفلوس .. ويقعدوك وسط الكبار .. ويسكتوك ..
قل لهم أنا زي ابويا ..
لا عمره كَلّ فضلة موايد .. ولا عمره رمرم ..
سبت لك حب الغلابة .. أغلى من كل الدهب .. واكتر .. وأعظم.
طبعا ما صليتش العِشا
المشهد الأول (السبت الأول من أكتوبر سنة 81)
كانت ككل نخيل بلدتنا تطل عليّ من أعلى سماء
وأنا أجمّع لعبتي سرا .. وأعيد تشكيل البناء
وقد اصطففنا في طابور الصبح ألهانا الغناء
في الطابق العلوي.. وقفَت هيبةً .. كفنار بحر ترتدي زي النساء
وتراقب الطابور في حزم وصمت بارعين .. فتستقيم ظهورنا
يعلو الهتاف تحية العلم المرفرف في الفناء
بإشارة منها يقود مدرس الألعاب ذو الصوت الجهور الصف نحو فصولنا
وبنظرة منها يدق العامل الجرس ابتداء الحصة الأولى
من أين يأتي كل هذا الحزم في نظراتها؟
وأنا أراها كلَّ ليل تطفئ الأنوار من حولي وتصنع خيمة من حبها
وتحيك دفء حنانها فوقي غطاء
وعلام يخشون الأساتذة الكبار وجودها
يعدّلون من هندامهم.. ويراقبون الصف عند مرورها
أنا لا أراها مثلهم
ما زلتُ لم أفهم حقيقة كونها أمي وناظرة بمدرستي
فأنا – كطفل – لا أفرق بين أحداث الصباح.. وبين أحداث المساء
لكنني ما زلت أذكر جيدا غضبي وضجري كلَّ ليل
حين يغلبني النعاسُ تهزني.. وتتهمُني أنني دوما أنام وقد سهيتُ عن العشاء
وقد سهتْ هي أنها ما تزال على يديها من وضوئي.. آثارُ ماء
بعدما صليتُ يا أمي العشاء
المشهد الثاني (6 أكتوبر 85)
يوم أجازة
لمّة خالاتي عندنا أو عند سِتّي
كلام حريم.. وانت خدتِ وانت جبتِ
أبويا كان يحس بلمة العيال.. يطير
واجواز خالاتي هكذا.. يوصّلوهم عند بير السلم بالكتير
ما اعرفش ليه بيقولوا على باب العمارة إنه بير
المهم عيال خالاتي يجولنا بدري، وأبويا ينزل.. وأنا الكبير!
أنا اللي أقول مين اللي يُقف، وأنا اللي أقول مين اللي يلعب
وأنا اللي أقول مين اللي ياكل، وأنا اللي أقول مين اللي يشرب
كنت أكبرهم وهما عيال يا عيني صغيرين
أنا كنت أرخم طفل عنده عشر سنين!
لما أغيب عن عين خالاتي يا إما تِلقاني ف مصيبة.. يا إما باعمل مشكلة
كنت عايش طول حياتي أسئلة
“ماما!.. بنصلي ليه؟”
“ماما!.. مين بابا حسني؟”
“ماما!.. يعني إيه عابر سبيل؟”
“ماما!.. يعني إيه راجل أصيل؟”
عيّل فَصِيل!
كنت باسأل أسئلة ولا ليها رد.. ولا ليها عازة
بس السؤال اللي سألته وقتها.. كان مهم
“احنا ليه واخدين أجازة؟”
لِمعتْ عنيها ساعتها لمعة باحبِها
اللمعة دي على طول بتظهر لما باعمل حاجة أمي تحبها
لما بانجح.. لما باسأل .. لما باتنرفز على إخواتي البنات لو حد كركر
لما باعمل أي حاجة تحسّ فيها إني باكبر
لفّتْ على الكرسي اللي عمّر عندنا عشرين سنة
وبدأِت حكاوي ودندنة
ساعتين حكاوي ودندنة
ع اللي اتضرب واللي اتفنى.. واللي اتهدم واللي اتبنى
أبطال هنا وشهداء هنا
وأنا وِدني أصلا مش هنا
كات ماما نجوى بتبدِي.. وأنا.. إلّا دي!
أنا لسة حاسمع حرب وأكتوبر وخط بارليف وأرض سينا ومين حماها ومين خطفها؟!
دي حكاوي تافهة!
كلام تقيل وكلام مجعلظ
ونجوى جت.. عايزين نبقلظ!
هرِبت من نص الكلام.. لكني فاكرُه
انا كنت آه عيل صحيح
لكني فاهم الكلام من أوله ولحد آخره
إن اسرائيل سرقت سلامي
وإن إسرائيل قتلت عمامي
وإننا زي النهاردة.. خدنا تارنا
داقوا نارنا
عرفوا طعم جند مصر في المعارك
وإن سوريا والجزاير والعراق والخليج وكله كله كله شارك
وإننا بعد امّا فزنا
بعد مّا شافوا الوحدة بتوسّع نفوزنا
وعلمنا بيرفرف عليهم تحت عينّا
دقوا نار الفتنة بينّا
كنت عيل بس فاكر.. كنت بالعب بس شاطر
كنت باحضر ماما نجوى وبابا ماجد
كنت أنام احلم بجونجر، وإني حاكبر.. أبقى مارد
يجمع العرب اللي تايهين.. صف واحد
وأبقى قائد
كنت أنام أحلم بأني ف موقعة حطين
وإني الأمير “هشام الدين”
ومعايا جيش وسع المكان
مالوش لا أول في الشمال ولا في اليمين
بإشارة من إيدي الحصون متدشدشة
وإشارة من سيفي الحشود متفركشة
وإشارة من أمي اللي جت بتهزني وتقول لي طبعا نمت قبل ما تصلي العشا
المشهد الثالث (1 أكتوبر 89)
مين يا خويا؟!
عيد ميلاد؟!
والله خلَّفت وعَلَفت!
وإنت أطول مني عايز عيد ميلاد .. امشي ياد
في اعدادية ولسة بتفكر يا شَحْط في عيد ميلاد
روح لابوك .. كلمه في الشغل
قل له وانت جاي .. عدّي هات لي نفّاخة
شوف العيال لما تكبر تتملي مساخة
ثم خد يا بعيد .. ايه اللي خلا يوم ميلادك اسمه عيد
يَكْش فاكر يوم ميلادك اختفت نار المجوس
ولا حد قالك ان لقينا يومها شوال فلوس
ده احنا كنا العيش يادوبك والغموس
كنا مش لاقيين نجيب لك هدمتين
ايه ياد السعادة اللي انت فيها دي ؟ جاياك منين؟
ده احنا أفقر فترة عشناها في حياتنا .. حملي بيك
كانت البلد ولا فيها زيت ولا فيها سكر
والجو بينا وبين كل العرب .. كان شان وعكّر
والسادات كان كل يوم .. شدوا الحزام .. شدوا الحزام
والإعارات اللي كانت في الخليج رجعوا لنا تاني
والجنيه مابقاش يجيب ولا جوز حمام ولا نص ضاني
كنا دايرين نستلف من القريب ومن البعيد .. خليته عيد؟؟؟!!!
بس عارف
لما قالوا جه ولد .. ضهري اتسند
رغم اني كنت مخلفة قبلك بنات .. كنت انت بكري
أبوك حريمه كلهم جابوا الولاد بدري
وجدتك – في غياب أبوك – كانت تلقح بالكلام
وانا طبعا اهري
حتى لو ماقالتش حاجة .. أحنا ستات
أوعر كلام بنقوله بنقوله بسكات
ماكانش ابوك يعرف يا ولدي انهم سمّوني بينهم .. أم البنات
وماكنتش اعرف حظي الاغبر .. وان خلفة الولاد
حتجيب لي نَطْع يقول لي عايز عيد ميلاد
اسمع يا ولدي
اسمع وركز في الكلام
النبي عليه الصلاة والسلام
كان يحتفل بعيد ميلاده .. زيك تمام
ازاي بقى؟؟؟ بالصيام
يعني انت بكرة تجيني صايم
عيد ميلاد يعني تقوى .. مش جاتوه وباتوه وعزايم
ولا اقول لابوك على الدرجتين اللي نقصوا في التاريخ
مش عايز تعلّق نفاخات ؟؟ أجيب لك النفّيخ
خش ذاكر
أيوة واتنغوج وخبّط في البيبان .. هو يعني ابوك مسافر
بس ييجي وكل ده حيوصل له حاضر
تاني يوم الصبح وانا نازل ورايح المدرسة
لقيت ع السفرة كيكة مقطّعة ومكيّسة
قالت خد طفّح صحابك .. ما انتو جيل العيد ميلاد
جيل مايعرفش الخِشا
قول لي صح .. انت نمت الساعة كام؟
شكلك ما صلتش العشا
المشهد الرابع (24 ديسمبر 2004)
النهاردة عُرْس .. مش زي الخطوبة
مش كله رقص رقص رقص .. والبس فانلتك مقلوبة
وما تطلّعش حد تاني شقتك
مفتاح حماتك تاخده وانت ف سكتك
وانده لي وادّ اختك يغيّر صندوقين
و(حسن) سألني على السجاير قلت له ماعرفش فين
كلّمت خالك؟ آخر مكالمة قالولي وصلوا المنيا خلّي بالك
بَعَتّ حد ع المحطة؟
بص طيب .. انا كنت ناوية الليلة اعشيكم ببطة
بس بصراحة لقيت حماتك جايبة أكل أسبوعين
افترا .. وفَرْتِيك فلوس .. وحتاخدوا عين
قلت اشيلها عندي في الفريزر حبتين
حلوة بدلتك عليك .. ماشا الله .. بدر وهلّ ضيُّه
شبه ابوك .. بس انت فين .. هو ابوك كان حد زيه
بس عارف .. الواحدة فينا بتبقى فاكرة يوم ما يتجوز ولدها بتبقى فرحة
الحمايم تبقى سارحة .. والجناين تبقى طارحة
فين يا ولدي؟
ليّا اسبوع شيل وحطّ .. وسَلق بط .. حتى ولا غيّرت طرحة
البنات جوازاتهم اسهل .. ع الاقل كنا وسط عيلتنا قِبلي
كنت بلقى اللي يساعدني اللي يلافيني اللي يجاوبلي
كان نفسي اجوّزك هناك واتباهى بيك
وكلهم ييجوا الفرح ويباركوا ليك
بس انت طفشان من زمان .. ومالكش صحبة
زي جدك الكبير .. كان غاوي غربة
كان يختفي شهرين تلاتة لا كان يقول بلاده فين ولا كنا نعرف خط سيره
لف أرض الله بطولها وعرضها
ولإن ستك ست صانت عرضها
ربك مابهدلهاش .. ماخدش روحه الا ف سريره
أصل أصعب حاجة يا ابني لما تبقى الست تايهة عن راجلها
المرض والفكر والأحزان تجيلها
شوف يا ولدي
أوحش لحظة حتعيشها ف حياتك
لو بعدت عن مراتك
والبعاد يا ولدي مش بعد المكان
البعاد لو جت في حضنك .. وانت بخلان بالحنان
افرح يا واد
وافرد دراعك ع الرجال ولم عيلتك
الليلة ليلتك
والله مامنعني اني ارقص كالعيال غير بس هيبتك
ليقولوا أمه اتجننت ولا جاها مسّ
طب مين حيفهم ان عمري ضاع عشانه بس
افرح يا واد الليلة ليلة فرفشة
بس اوعي ياخدك الكلام والدردشة والوشوشة والنغنشة
والفجر يتسحّب عليكم .. قبل ما تصلوا العشا
المشهد الخامس (25 مارس 2009)
كل الدكاترة قالولي خير
ماعندهاش ولا أي حاجة
ولا حتى محتاجة لدوا
ما احنا عارفين شهر مارس والهوا
السن برضه ماتنسهوش
شوية برد ما يستاهلوش
أول مرة اشوف حبيبتي بتتوِجع وبتتلوِي
وانا عارف امي .. ماتشتكيش غير م القوي
عجّزتِ يا امة؟ وشاخ جريدك
ده انت لسة ماسحة الشقة بايدك
عجزت فجأة
ده احنا كل جمعة نبوس اديكي عشان نوضب شقتك وتقولي لأة
عجزت فجأة
ومالك ابيضّيتي ليه؟ ياك حاطة بودرة؟
ما انت كنت زيي سمرا
الدكاترة مش بيحكوا حاجة بينّا
وانا قلبي متوغوش وحاسس ان امي فيها إنّ
طب لو مافيشي شيّ قلقانين عليه .. حجزوها ليه؟
لأول مرة احس دماغي بتشقق وتفكيري بيعمل صوت
ماصدقتش ولا اتخيلت وانا واقف في ساعتها بإنه الموت
رسمت الضحكة بزيادة
دخلت عليها عارفاني أنا الكداب كالعادة
ومين يقفشني غير امي اللي عاجناني وخابزاني وخالعة بيدها سناني
فعرفت بس من عيني انها شهادة
وشهدت ييجي 100 مرة
ساعتها كل احساسي اللي كان محبوس طلع برة
وهاجت ذكريات عبّت عنيا دموع
واحساس الطريق اللي ملوهش رجوع
حاولت اخدعها واستهبل
بقالك عمر بتمثل
وهي معيّشاك في الدور وصدقت انها بتتخمّ
يا راخل خلي عندك دم
دي حافظة عنيك وتقاطيعك وتهتهتك وألاعيبك
مش هاين عليك الويل ؟؟
عايزها منين تجيب لك حيل عشان مايبانش في عنيها العذاب والهم
يا راجل .. خلي عندك دم
كانت باصة لي في عنيها السنين بتفوت
وجوايا كلام من كتره عدّا سكوت
كان نفسي أقول آسف .. واقول ندمان .. واقول خجلان
واقول لك إني والله بحبك حب مش معقول
ماعرفتش ساعتها الحلق كان مقفول
لكن القلب كان مفروط على قلبك وكان بيقول
بكل حروف كتاب الله اللي حافظها على يدك
ومن أيام ما كنت بعد على يدك وعلى عدك
وفرحة خدي يامايا وانا نايم على خدك
وقسما باللي قام حدي وقام حدك
ما حبيت في الوجود قدك
وجاي دلوقتي تتنغوج .. بتستعجل في وقت الموت وتتلهوج
مابنحسش بقيمة الثانية غير بعدين
وتسرقنا الحياة مانفوقش غير والموت مبكي العين
يا شاقة القلب ومسافرة
خدتني الغربة من حضنك سنين كافرة
نسيت نفسي وانا آسف
قالولي الغربة بتعلم دروس وحياة
وان الغربة يا مايا دي طوق ونجاة
أتاريها حزام ناسف .. أنا آسف
ميعادنا يامّة في الآخرة
وهي الدنيا أيه يامايا .. حقة مناهتة ومعافرة
خلاص خلينا للآخرة
حتى تكوني محلوة وعليك العين
واوريكي العيال يامّة .. بقم بتين
وجبت الواد يا ستي عشان ماتضايقيش
حاوصيهم يا ستي خلاص ماتخنقنيش
أفراد عيلة هشام المدهشة
دي تعليمات جدتكم المفتشة
ممنوع تناموا في أي يوم أي يوم .. قبل ما تصلوا العشا
هشام الجخ
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
تابعنا على الشبكات الاجتماعية
المشاركات الشائعة
-
نصائحي انا في التعامل مع الخيل و تعلم الفروسية : 1. لازم يكون عندك ثقة بنفسك و بقدرتك على السيطرة على الحصان , لأن اذا أنت ما وثق...
-
تتصف الخيول العربية الأصيلة بصفات ومميزات بعضها خاصة بالخيول، عامة، وبعضها الآخر تنفرد بها من بين سلالات الخيول في العالم. ومن هذه وتلك: ...
-
خيل الخالدية ودبي والزبير والصقران وعجمان والبداير والشرع ، أوائل في منافسات مهرجان الشارقة الدولي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكت...
-
24 شارع الحجاز اِتدلّعي، واتبغدَدِي، واتْفاخري، واتْباهي قولي لكل الناس: “ده عْشِقْني والله”! لِمِّي العيال حواليّا زِفُّوني! ظ...
-
ذكر الخيل في القرآن الكريم الخيل في القرآن الكريم ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أكر...
-
الطرق السليمة لامتطاء الجواد: من المستحسن في البداية أن يمد التلميذ يده في أول لقاء نحو الحصان وأن يداعبه بلطف على منخريه أو رقبته وه...
-
توجيهات من ملك البحرين بتطوير سلالة الخيل العربية أصدر حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين حفظه الله ت...
-
انطرِدِي الآنَ من الجدولْ مُوتي فالكلُّ هُنَا ماتوا وأنا اعتدتُ حياتي أَرْمَلْ واعتدتُ الهَجْرَ بلا سببٍ وبرغمِ الحيرة...
-
اخر ما حرف فى التوراه وضعوا على وجهي مساحيقَ النّساءْ الآنَ اُكْتُبْ ما تَشاءْ كُنْ شاعِرًا.. كُنْ كاتِبًا كُنْ ماجِنًا.. كُنْ ...
-
أنا إخوانْ وكلّ المسلمين إخوانْ فمَاتصنّفش إسلامي على كيفَكْ حقيقتي أقوى من زيفَكْ وصابعي لوحدُه.. بكفوفَكْ ولا أت...

















